تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الوجه الأول : أن هؤلاء العلماء الأعلام قد اخذوا التفسير عن الصحابة أمثال أبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس ، وهؤلاء بدورهم قد أخذوه عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن نعلم أن في طليعة الصحابة ومقدمهم في التفسير هو الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، فقد كان موئلا للصحابة ومقصدا للناس في السؤال والاستفسار عن المعاني القرآنية المشكلة ، فلا مانع أن يكون ذلك التوافق من قبيل أن الجميع كان مصدرهم بعد القرى ، نفسه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وبعده الإمام علي ( عليه السّلام ) ، فإذا كان الأمر كذلك فان آراء وأقوال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) مأخوذة عن أبيه عن جده عن الإمام علي ( عليه السّلام ) ، فالمصدر واحد بالنسبة للجميع . الوجه الثاني : قد يكون هذا التوافق بين الآراء من باب التوارد ، وهذا ليس مستبعدا بل أن واقع الحال ينطق به فكثيرا ما نجد أقوالا لأحد المفسرين ونجدها بعينها عند مفسر آخر معاصر له ولم يلتق به . أما إذا تحققت اللقيا ، مثلما حصل بين الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وقتادة وبينه وبين الحسن البصري ، وبينه وبين طاوس اليماني ، وعثرنا لهؤلاء الأعلام على آراء وأقوال توافق آراءه وأقواله نستطيع أن نقول : أنهم اخذوا عن الإمام وتأثروا به وإن لم يصرحوا باسمه . ومهما يكن من أمر ، فإننا نستطيع أن نقول : أن عملية التأثير والتأثر وما ينتج عنهما من اثر هي عملية تشابك وتمازج في الأفكار والطروحات ، فمن الصعب أن نحصل على معرفة دقيقة وتعيين علمي موضوعي في من هو المؤثر ومن هو المتأثر لصعوبة الفصل بينهما وخاصة إذا كانا يعيشان في عصر واحد لا يفصل بينهما زمن بعيد . فالرأي عندي أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قد أثر في جملة من مفسري التابعين وظهر ذلك في أقوالهم وآرائهم وكذلك بالنسبة للإمام الباقر ( عليه السّلام ) فقد تأثر كل واحد منهما بالآخر ، لان كلا الطرفين وليد بيئة مشتركة وثقافة متمازجة ومنهل واحد - القرآن الكريم والسنة الشريفة -