وعن ابن مسعود : كان الرجل منّا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ . « 1 »
وإليك بعض الكلام عن حديث المنع من التفسير بالرأي ، والذي هابه هؤلاء فأحجموا عن القول في القرآن .
التفسير بالرأي :
وبعد ، فمن المناسب أن نقف وقفة فاحصة عند مسألة التفسير بالرأي ، لنرى مدى صلته بمسألة التأويل فيما لو حاد عن مجراه الصحيح ، أو كان رجما بالغيب .
فهناك من كبار السلف - كما عرفت - من تورّع من تناول التفسير ، وتحرّج منه ، فضلا عن التأويل ؛ خشية مساسه لحريم التفسير بالرأي المذموم عقلا والممنوع شرعا .
لكنّ الذي راع هؤلاء هو قصر النظر على ظاهر التعبير ، وعدم الإمعان في حقيقة المفاد والكشف عن المراد ، الهادف إلى المنع من تحميل الرأي على القرآن ، أو الاستبداد بالرأي في تفسيره وتأويله ، لا إذا سلك المفسّر مسلكه المتين ، وجرى على أصول فهم الكلام .
ولنذكر نصّ الحديث أولا ثم نعرّج إلى شرح محتواه .
روى أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : قال اللّه جلّ جلاله : « ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » « 2 » .
وأيضا روي عنه عليه السّلام قال - لمدعي التناقض في القرآن - : « إيّاك أن تفسّر القرآن برأيك حتّى تفقهه عن العلماء ، فإنّه ربّ تنزيل يشبه كلام البشر ، وهو كلام اللّه ،
هامش
( 1 ) . مقدّمة كتاب المباني : 191 - 193 .
( 2 ) . الأمالي للصدوق : 6 المجلس 2 .