قال ابن عطيّة : « وكان جلّة من السلف ، كثير عددهم ، يفسّرونه ، وهم أبقى على المسلمين في ذلك ، فأمّا صدر المفسّرين والمؤيّد فيهم فعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ويتلوه عبد اللّه بن عباس ، وهو تجرّد للأمر وكمّله وتتبّعه ، وتبعه العلماء عليه ؛ كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما ، والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب عليه السّلام .
قال ابن عباس : ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب .
وكان عليّ بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ، ويحضّ على الأخذ عنه ، وكان عبد اللّه بن مسعود يقول : نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس .
وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « اللّهم فقّهه في الدين » ، وحسبك بهذه الدعوة .
وقال عنه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « ابن عباس كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » .
ويتلوه عبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص .
ثم قال : « وكلّ ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدّم » « 1 » .
وأمّا حديث عائشة - فضلا عن تكلّم ابن جرير وابن عطيّة وغيرهما في تأويله وضعف سنده - فالأرجح في تأويله أنّه صلّى اللّه عليه واله كان يفسّر لهم القران أعدادا فأعدادا ، كلّ فترة عددا خاصّا حسبما كان جبرئيل يلهمه عن اللّه جلّ جلاله ، ولم يكن التعليم فوضى من غير انتظام . وسيوافيك حديث ابن مسعود في ذلك : « كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ » .
قال صاحب كتاب المباني : « وأمّا ما روي عن عائشة ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّه عليه السّلام كان يحتاج مع ما أنزل عليه من القرآن إلى تفسير آيات يعلّمهنّ إيّاه جبريل عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) . مقدّمة ابن عطيّة لتفسيره الجامع المحرّر المطبوعة مع مقدّمة المباني : 262 - 263 ، وراجع مقدّمة التفسير 1 : 41 .