وتلك آيات معدودة قد أجملت فيها أحكام الشريعة ، بحيث لا يوقف عليه إلّا ببيان الرسول عن اللّه تعالى .
وأمّا ما ذكروه من امتناع من امتنع من القول في التفسير ، فإنّ ذلك بمنزلة من امتنع منهم عن الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلّا فيما لم يجد فيه بدّا .
ولذلك قلّت روايات رجال من أكابر الصحابة مثل : عثمان وطلحة والزبير وغيرهم . روى عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : قلت للزبير : مالي لا أسمعك تحدّث عن رسول اللّه كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا ؟ فقال : أما إنّي لم أفارقه منذ أسلمت ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » .
وقيل لربيعة : « إنّا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك ! فقال : ما عندهم شيء إلّا وقد سمعت منه ، ولكنّي سمعت رجلا من آل الهدير يقول : صحبت طلحة ، وما سمعته يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلّا حديثا واحدا » .
قال : « وهذا عبد اللّه بن عباس لم يدع آية في القرآن إلّا وقد ذكر من تفسيرها على ما روت عنه الرواة ، ولذلك قيل : ابن عباس ترجمان القرآن » .
وروي عن أبي مليكة قال : رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس في تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فيقول ابن عباس : اكتبه ، حتّى سأله عن التفسير كلّه .
وروي عن سعيد بن جبير أنّه قال : من قرأ القرآن ولم يفسّره كان كالأعمى أو كالأعرابي .
وروى مسلم عن مسروق بن الأجدع قال : كان عبد اللّه يقرأ علينا السورة ثمّ يحدّثنا فيها ، ويفسّرها عامّة النهار .
وعن أبي عبد الرحمان قال : حدّثونا الذين كانوا يقرئوننا أنّهم كانوا يستقرئون من النبي ، فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلفوها حتّى يعلموا ما فيها من العمل ، فيعلموا القرآن والعمل جميعا .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٩١