تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فقد أخرج السيوطي بعدّة أسانيد أنّ عمر قرأ على المنبر :
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً
إلى قوله :
وَأَبًّا
قال : كلّ هذا قد عرفناه فما الأبّ ؟ ثم رفض عصا كانت في يده ، فقال : « هذا لعمر اللّه هو التكلّف ، فما عليك أن لا تدري ما الأبّ ، اتّبعوا ما بيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه » « 1 » . وعن عبيد اللّه بن عمر قال : لقد أدركت فقهاء المدينة ، وأنّهم ليعظّمون القول في التفسير ، منهم : سالم بن عبد اللّه ، والقاسم بن محمّد ، وسعيد بن المسيّب ، ونافع . وعن يحيى بن سعيد قال : سمعت رجلا يسأل سعيد بن المسيّب عن آية من القرآن ، فقال : « لا أقول في القرآن شيئا » . وفي رواية أخرى : أنّه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال : « أنا لا أقول في القرآن شيئا » وكان لا يتكلّم إلّا في المعلوم من القرآن . قال يزيد : وإذا سألنا سعيدا عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع . وعن ابن سيرين قال : سألت عبيدة السلماني عن آية ، قال : « عليك بالسداد ، فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن » . وجاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد اللّه فسأله عن آية من القرآن ، فقال له : « أحرج عليك إن كنت مسلما لما قمت عنّي ، أو قال : أن تجالسني » . وروي عن الشعبي قال : « ثلاث لا أقول فيهنّ حتّى أموت : القرآن والروح والرأي » وكان يقول : « واللّه ما من آية إلّا قد سألت عنها ، ولكنّها الرواية عن اللّه » . وروي عنه أنّه قال : « أدركتهم - أي الأوائل - وما شيء أبغض إليهم أن يسألوا عنه ، ولا هم له أهيب من القرآن » ذكره صاحب كتاب المباني « 2 » . ورووا في ذلك بطريق ضعيف عن عائشة قالت : ما كان النبي صلّى اللّه عليه واله يفسّر شيئا من
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري 30 : 38 - 39 ، الدرّ المنثور 6 : 317 ، ورفض الشيء : رماه . ( 2 ) . المباني في نظم المعاني للعاصمي : 184 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 88 | الشيخ محمد هادي معرفة