تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قوله بشمول التأويل لجميع آي القرآن ، محكمه ومتشابهه ، وقوله بأنّه خارج إطار الأذهان والألفاظ ، لكن خالفه في حصره للتأويل في الأعيان ذوات التشخّص الخارجي ، حيث إنّها مصاديق وليست تآويل . إنّما التأويل حقائق راهنة هي مصالح وأهداف وغايات مقصودة من وراء التكاليف والأحكام ، وهكذا الحكم والمواعظ والآداب ، وكذا القصص والأخبار والآثار التي جاء ذكرها في القرآن ، فإنّ وراءها غايات وأهدافا هي تأويلاتها بالذات ، حيث الأوامر والزواجر ، إنّما تستهدف الاتّزان في الحياة وسعادة البقاء ، وإلى ذلك يؤول أمرها في نهاية المطاف . قال مناقشا لرأي ابن تيميّة : « إنّه وإن أصاب في بعض كلامه ، لكنّه أخطأ في بعضه الآخر . إنّه أصاب في القول بأنّ التأويل لا يختصّ بالمتشابه بل يعمّ جميع آي القرآن ، وكذا القول بأنّ التأويل ليس من سنخ المدلول اللفظي ، بل هو أمر خارجي يبتني عليه الكلام ، لكنّه أخطأ في عدّ كلّ أمر خارجي مرتبط بمضمون الكلام - حتّى مصاديق الأخبار الحاكية عن حوادث ماضية ومستقبلة - تأويلا للكلام » « 1 » . ثم قال : « الحقّ في تفسير التأويل أنّه الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنيّة من حكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه موجود لجميع الآيات القرآنية ، محكمها ومتشابهها ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هي من الأمور العينيّة المتعالية عن أن يحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنّما قيّدها اللّه سبحانه بقيد الألفاظ للتقريب إلى الأذهان ، فهي كالأمثال تضرب ليقرّب بها المقاصد ، وتوضّح بحسب ما يناسب فهم السامع ، كما قال تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 2 » . قال : « فالحقيقة الخارجيّة التي توجب تشريع حكم من الأحكام ، أو بيان معرفة
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان 3 : 48 . ( 2 ) . الميزان 3 : 49 ، والآية من سورة الزخرف 43 : 4 .