من غير دليل .
على أنّ مسألة الظهر والبطن للآيات ، المفسّرين بالتنزيل والتأويل - حسبما مرّ في كلام الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام إنّما تعني مفهومين : أحدهما ظاهر بيّن حسب التنزيل ، والآخر باطنيّ خفيّ هو بحاجة إلى تدبّر وتعميق نظر . فكلاهما مفهوم ذهنيّ ، أحدهما لائح والآخر عميق .
وأين هذا من مسألة المصاديق العينيّة كما حسبه ابن تيميّة ، أو مسألة المصالح المقتضية للأحكم والتكاليف كما فرضه سيّدنا الطباطبائي ، إن هذا إلّا فرض بعيد ، وحسبان غريب .
وأمّا ما استدلّ به ابن تيميّة ، وأشاد به صاحب المنار من شواهد آيات ، فأبعد وأغرب ! مثلا تمسّكه بآية حجّ البيت ، وكذا عرفات والمشعر الحرام ، لتكون الكعبة ، وكذا أرض عرفات والمزدلفة تأويلا لهذه الآيات عجيب للغاية ، إذ الكلام في تأويل المتشابه ، ولا تشابه في هذه الآيات ، وكذا الكلام في تبيين الظهر والبطن ، ولا تصلح هذه المواضع بطونا خفيّة ، وبحاجة إلى كشف وتعميق .
وعلى أيّة حال ، فالأمر بيّن ، ولا حاجة إلى تعقيب .
وهكذا نتساءل الأستاذ عبده : كيف حسب الإنذار بالساعة وأهوال القيامة من المتشابه الذي يحاول أهل الزيغ استغلاله لغرض الإفساد ، فلا يعلم تأويله الصحيح سوى الراسخين في العلم ، ولكن علما في حياة أخرى بعد الممات ؟ !
أفهل كان الإنذار بالساعة مثارا للفتنة ؟ !
وهل تختصّ معرفة أحوال الآخرة في وقتها بذوي العلم الاختصاصيّين ؟ !
إن هذا إلّا خروج عن موضوع البحث ، ونتحاشاه لمثل هذا الأستاذ الكبير !
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٨٥