تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
من المعارف الإلهية أو وقوع حادثة هي مضمون قصّة من القصص القرآنيّة وإن لم تكن أمرا يدلّ عليه اللفظ بالمطابقة ، من أمر أو نهي ، أو بيان أو نبأ ، إلّا أنّ الحكم أو البيان أو النبأ ، لمّا كان كلّ منها ينشأ منها ويبدو منها ، فهو أثرها الحاكي لها بنحو من الحكاية والإشارة . . » « 1 » . وأخيرا لخّص كلامه في بيان التأويل بما يلي : « فالتأويل في عرف القرآن هو الحقيقة التي يتضمّنها الشيء ، ويؤول إليها ، ويبتني عليها ، كتأويل الرؤيا وهو تعبيرها ، وتأويل الحكم وهو ملاكه ، وتأويل الفعل وهو مصلحته وغايته ، وتأويل الواقعة وهو علّتها الموجبة لها ، وهكذا . . » « 2 » . والذي نناقش عليه سيّدنا الطباطبائي هو تفسيره للتأويل - سواء في المتشابه والمحكم - بالحقيقة الباعثة على إنشاء ما تضمّنه القرآن من تكليف وعظة وتذكار ، والتي عبارة أخرى عن مصالح الأحكام ، فكلّ أمر أو زجر ، أو منع أو إرشاد ، فمآله إلى تحقيق ذلك الهدف الذي تبتغيه بيانات القرآن الحكيمة ، ألا وهو هداية الناس إلى سعادة الحياة إن دنيا أو آخرة
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
. هذا صحيح لا مراء فيه ، غير أنّ تسمية ذلك تأويلا ، إنّما هو أخذ بمفهوم التأويل اللغوي البحت ، وقد تكرّر في القرآن خمس مرّات بمعنى : ما يؤول إليه أمر الشيء « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر : 53 . ( 2 ) . المصدر 13 : 376 . ( 3 ) . أحدها قوله تعالى :وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًاالإسراء 17 : 35 أي : أحسن عاقبة . الثاني والثالث في قوله تعالى :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُالأعراف 7 : 53 . أي : ينتظرون عاقبة أمر الدين والشريعة ، فقد حسبوها موجة تفور ثمّ تغور ، ولكن هيهاتفَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِالرعد 13 : 17 . وسيظهر الإسلام على الدين كلّه ولو كره الكافرون المتشاكسون . فلينتظروا اليوم الذي يرون فيه عاقبة أمرهم في منابذة الدين الحنيف ، ولات ساعة مندم . الرابع قوله تعالى :بَلْ كَذَّبُوا بِما-
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 83 | الشيخ محمد هادي معرفة