تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يفسّر به « 1 » - قال : « ليس في كتب التفسير المتداولة ما يروي الغليل في هذه المسألة ، وكان كلام الأستاذ الإمام خير ما ذكروه ، ولكنّي راجعت كلاما لابن تيميّة في المتشابه والتأويل ، فرأيته في منتهى التحقيق والعرفان والبيان الذي ليس وراءه بيان ، قال : وإنّنا نبيّن ذلك بالإطناب الذي يحتمله المقام ، مستمدّين من كلام هذا الحبر العظيم » « 2 » . ولعلّه إطراء مبالغ فيه ؛ نظرا لأنّ غاية ما جاء به شيخ حرّان أن خلط بين أمر التأويل الذي هو نوع تفسير ، وأمر المصداق الذي هو تبيين للمنطبق عليه الكلام ، أخذا بمفهوم التأويل اللغوي ( ما يؤول إليه الشيء وينطبق عليه ) ، وهذا غير التأويل الذي يبتغيه أهل الزيغ للتحريف بالكلام ، أنّهم يتتبّعون المتشابه من الآيات بغية تحريفها وتفسيرها حيث تسوق بهم الأهواء ، وليسوا وراء العثور على المصاديق التي هي أعيان الموجودات ! ! وسوف نناقش مواضع هذا الخلط ، ونبيّن كيف حصل الاشتباه ، ومن أين أتتهم الغفوة عن صحوة نداء القرآن ؟ ! أمّا سيّدنا العلّامة الطباطبائي فإنّ له كلاما حول مسألة التأويل قد يقرب من اختيار ابن تيميّة من جهة ، لكنّه يفارقه من جهة أخرى . إنّه رحمه اللّه تعرّض لكلامه ، فوافقه من جهة وخالفه من جهة أخرى ، وافقه من جهة
هامش
( 1 ) . بناء على فرض المتشابه في القرآن ما استأثر اللّه بعلمه من أحوال الآخرة ، فكان ورود مثل هذا المتشابه في القرآن ضروريا ، لأنّ من أركان الدين ومقاصد الوحي الإخبار بأحوال الآخرة ، فيجب الإيمان بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه واله من ذلك على أنّه من الغيب ، كما نؤمن بالملائكة والجنّ ، ونقول : إنّه لا يعلم من تأويل ذلك ، أي حقيقة ما تؤول إليه هذه الألفاظ ، إلّا اللّه . والراسخون في العلم وغيرهم في هذا سواء ، وإنّما يعرف الراسخون ما يقع تحت حكم الحسّ والعقل ، فيقفون عند حدّهم ، ولا يتطاولون إلى معرفة حقيقة ما يخبر به الرسل عن عالم الغيب ، لأنّهم يعلمون أنّه لا مجال لحسّهم ولا لعقلهم فيه ، وإنّما سبيله التسليم ، فيقولون : آمنّا به كلّ من عند ربّنا . ومن الشواهد على أنّ التأويل هنا بمعنى ما يؤول إليه الشيء وينطبق عليه ، لا بمعنى ما يفسّر به ، قوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّالأعراف 7 : 52 راجع : تفسير المنار 3 : 167 . ( 2 ) . تفسير المنار 3 : 172 - 196 .