وهذا غير التأويل بمعنى التفسير والشرح والتبيين الوجيه ، حيث أريد به ذلك في آية سورة آل عمران
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
الآية : 7 .
فالمحكم من البيان ما لا غبار عليه ، أمّا المتشابه فقد علاه غبار من الإبهام ، وربّما أثار ريبا في الأوهام ، الأمر الذي يبتغيه أهل الزيغ والآثام ، ليثيروا غوغاء الفتنة ، وليضلّوا العباد ، وذلك بتأويلها أي تحريفها - تحريف تفسير - إلى حيث تسوق بهم الأهواء .
غير أنّ النابهين من العلماء ، يعرفون وجه تفسيرها الصحيح ، وإرجاع ظاهرها المريب - أحيانا - إلى واقعها الحقّ المبين .
فالتأويل في هذه الآية يراد به التفسير ، إمّا إلى الوجه السقيم أو إلى الوجه السليم ، وهكذا التأويل بمعنى تعبير الرؤيا هو تفسيرها ، وقد تكرّر في سورة يوسف ثماني مرّات « 1 » ، وجاء التأويل بمعنى توجيه المتشابه وتفسيره تفسيرا صحيحا مرّتين في سورة الكهف « 2 » ، وكما في سورة آل عمران ، ذكرناه آنفا .
والتأويل في كلّ هذه المواضع ، ملحوظ فيه المعنى اللغوي نوعا مّا ، حيث كان فيه نوع تأويل وتحوير بالمفهوم الظاهري لإرجاعه إلى حقيقة المراد ، غير أنّ هذا التأويل والتحوير عملية ذهنية ، وكذا المقصد أمر ذهنيّ في نهاية المطاف ، كما هو مقتضى مفهوم التأويل . وهو مصدر يحمل معنى حدثيّا ، وتفسيره باسم عين ، تأويل
هامش
-لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَيونس 10 : 39 ، إنّهم كذّبوا بأمر جهلوا حقيقته ، والناس أعداء ما جهلوا ، وسوف يتجلّى لهم واقع الأمر الشديد عليهم بالذات ، من لم يؤدّبه الأبوان يؤدّبه الزمان . الخامس قوله تعالى :ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًاالنساء 4 : 59 أي مآلا وعاقبة .
( 1 ) . الآيات : 6 ، 21 ، 36 ، 37 ، 44 ، 45 ، 100 ، 101 .
( 2 ) . الآيتان : 78 و 82 .