وبحقّ قال الإمام محمد عبده بشأن تفسيره : وفيه من النزعات ما يتبرّأ منه دين اللّه وكتابه العزيز « 1 » .
ومن المؤسف أنّ جماعات ركضوا وراءه من غير وعي ركض الظمآن وراء السراب !
وكم لهم في هذا المجال من شطحات هي سقطات في عالم الاعتبار ! !
التأويل في مصطلح الآخرين :
سبق أن نبّهنا أنّ لبعضهم في تبيين التأويل مصطلحا قد يبدو غريبا عن المتفاهم العامّ لدى السلف والخلف .
جاء فيما ذكره ابن تيميّة : أنّ تأويل الشيء هو مصداقه العيني الخارجي ، إذ كان للشيء مفهوم كان موطنه الذهن ، ومصداق ينطبق عليه المفهوم خارجا ، وهو تأويله ، أي ما يؤول إليه مفاد التعبير اللفظي والمتصوّر الذهني ، لأنّهما حكاية عنه .
قال فيما كتبه بهذا الشأن : « إنّ معرفة تفسير اللفظ ومعناه ، وتصوّر ذلك القلب ، غير معرفة الحقيقة الموجودة في الخارج ، المرادة بذلك الكلام .
فإنّ الشيء له وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ، ووجود في اللسان ، ووجود في البيان ، فالكلام لفظ له معنى في القلب ، ويكتب ذلك اللفظ بالخطّ ، فإذا عرف الكلام ، وتصوّر معناه في القلب ، وعبّر عنه باللسان ، فهذا غير الحقيقة الموجودة في الخارج ، وليس كلّ من عرف الأوّل عرف عين الثاني .
مثال ذلك : أنّ أهل الكتاب يعلمون ما في كتبهم من صفة محمد صلّى اللّه عليه واله وخبره ونعته ، وهذا معرفة الكلام ومعناه وتفسيره ، وتأويل ذلك هو نفس محمد صلّى اللّه عليه واله المبعوث ! فالمعرفة بعينه معرفة تأويل ذلك الكلام !
هامش
( 1 ) . المنار 1 : 18 .