الإيمان ، فكان موسى عليه السّلام كما قالت امرأة فرعون فيه :
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
وكذلك وقع ، فإنّ اللّه نفعهما به « 1 » .
انظر كيف يجرأ على اللّه في تقوّله ، ويضادّ القرآن في صريح كلامه تعالى !
قال تعالى - مؤنّبا فرعون في إيمانه حينذاك - :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 2 » .
وقد قال تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 3 » .
وهكذا وقع بشأن فرعون ، لم يقبل إيمانه ، ولم يزل يكابد العذاب الأليم عبر البرزخ حتّى يرد النار مع قومه في الآخرة :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 4 » .
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
« 5 » .
فيا ترى لم تقرع هذه الآيات مسامع ابن عربي في تقوّله ذلك الفظيع الشنيع ؟ ! وله من أمثال هذه الشنائع طامّات شحن بها دفاتره من غير هوادة .
هامش
( 1 ) . الفصّ الموسوي من الفصوص : 452 - 453 بشرح القيصري . وله في الفتوحات 2 : 276 كلام أغرب وأفحش بشأن فرعون وأنّه كان مؤمنا في باطنه ، جبروتا في ظاهره ، فلمّا يئس من كبريائه أظهر باطنه وأصبح من الفائزين .
( 2 ) . يونس 10 : 91 .
( 3 ) . النساء 4 : 18 .
( 4 ) . غافر 40 : 45 - 46 .
( 5 ) . هود 11 : 97 - 99 .