السياسي الديني - له شأن غير شأنهم وهم آحاد الناس .
ومن ثمّ تراجع كلّهم عن المزاحمة ، وأدركوا جليّ الأمر ، والتزموا بأدب الحضور لدى السادة والتساؤل معهم ، فوافاهم النسخ لفورهم ، إذ لم تعد حاجة إلى تكليف وفيّ بالغرض ، وأدّى رسالته ، فسقط لحينه .
وهذا الذي وفت به الآية ( رعاية أدب المعاشرة مع كبراء السادة ) هي رسالتها التي أدّتها إلى الجماعة المسلمة ، ولا تزال تبلّغها عبر الأيام وإن كان الأداء والتوفية في صيغة خطاب خاصّ ، وأصبحت هذه الآية - كالآيات قبلها - ذات رسالة عامّة وشاملة .
تأويلات هي تخرّصات :
وعلى العكس نجد هناك بعض تأويلات هي أشبه بتخرّصات هزيلة ، لا يمكن زنتها على مقياس الاعتبار ، من ذلك تأويلات ارتكبها محيي الدين ابن عربي ملء كتبه « الفتوحات » و « الفصوص » و « التفسير » لا تعتمد على أساس سوى تخرّصات مهينة .
يقول - في فتوحاته ذيل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » - : ايجاز البيان فيه : يا محمّد
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
ستروا محبتهم فيّ عنهم
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
بوعيدك الذي أرسلتك به
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
بكلامك فإنّهم لا يعقلون غيري ، وأنت تنذرهم بخلقي وهم ما عقلوه ولا شاهدوه ، وكيف يؤمنون بك وقد ختمت على قلوبهم ، فلم أجعل فيها متّسعا لغيري . وعلى سمعهم ، فلا يسمعون ، كلاما في العالم إلّا منّي . وعلى أبصارهم غشاوة
هامش
( 1 ) . البقرة 2 : 6 - 7 .