حتى شسع النعل ، فإنّه إن لم ييسّره لم يتيسّر » وقال : « ليسأل أحدكم ربّه حاجته حتّى يسأله شسع نعله إذا انقطع » « 1 » . وقال : « واسألوا اللّه من فضله ، فإنّه يحبّ أن يسأل » « 2 » .
وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه يحبّ أن يبثّ إليه الحوائج . . » « 3 » .
وقال الإمام أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « عليكم بسلاح الأنبياء » . فقيل له : وما سلاح الأنبياء ؟ فقال : « الدعاء » « 4 » .
وبعد ، فقد كانت رسالة الآية العامّة هو التذكير بشموخ مقام العبوديّة ، وأنّه لا يبلغها العبد إلّا بعد كمال الانقطاع إلى مولاه الكريم ، فلا يرجو سواه ، ولا يأمل من عداه ، وأن لا يرى من نفسه سوى ذلك الفقير المستكين الذي أقعدته الحاجة إلى ربه الغنيّ ذي الطول والإحسان ، والرحمة والرضوان ، الحكيم الخبير
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
! !
هذه هي السمة الأولى التي يتّسم بها عباد اللّه المخلصين ، والتي يتذاكرونها بين آونة وحين ، وصدق اللّه العظيم .
ويقول تعالى أيضا عن لسان نبيّه موسى عليه السّلام حينما دخل المدينة على حين غفلة من أهلها ، وكان ما كان من أمر الرجلين كانا يقتتلان ، فاستغفر موسى ربّه وأناب ثمّ قال :
رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
« 5 » .
قال موسى ذلك حيث وجد من نفسه موضع عناية بالغة من ربّه الكريم
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . مكارم الأخلاق للطبرسي : 313 ، بحار الأنوار 90 : 295 .
( 2 ) . مكارم الأخلاق : 300 .
( 3 ) . المصدر : 296 .
( 4 ) . المصدر : 300 .
( 5 ) . القصص 28 : 17 .
( 6 ) . القصص 28 : 14 .