وغير المتشيّعين من المسلمين ، وكثير من غير المسلمين .
وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته ولو عاش ألف عام كما نصرها الحسين عليه السّلام باستشهاده ، وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة ، ويحفّز الألوف إلى الأعمال الكبيرة بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي يكتبها بدمه ، فتبقى حافزا محرّكا للأبناء والأحفاد ، وربّما كانت حافزا محرّكا لخطى التاريخ كلّه مدى الأجيال « 1 » !
نعم كان من أسمى سمات عباد اللّه المخلصين أن أخلصهم لنفسه ، وحباهم بالانقطاع لديه ، الأمر الذي يهفو إليه قلب كلّ مؤمن في سبيل طاعته ، ففي الدعاء الوارد في شهر شعبان : « إلهي ، هب لي كمال الانقطاع إليك . . » . والذي يرنو له ليل نهار في صلواته الخمس :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
ومن ثمّ يعقبه بقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فقد حقّ على اللّه أن يعطف على عبده هذا المستجير به ، واللاجيء بأكناف رحمته ،
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
« 2 » الآية .
وهكذا كان موسى عليه السّلام كأبيه إبراهيم عليه السّلام القائل :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 3 » .
ولا غرو ، فإنّه صنيع يد اللّه
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
« 4 » ، واستخلصه لنفسه ، فأجدر به أن يكون في رعاية اللّه ، ومنقطعا إليه في حوائجه ، إن صغيرة أو كبيرة ، لا يرنو إلى أحد غيره إطلاقا .
حتّى أنّه قد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « سلوا اللّه ما بدا لكم من حوائجكم
هامش
( 1 ) . تفسير في ظلال القرآن 24 : 77 - 78 ، وراجع 7 : 189 - 190 عند تفسير سورة غافر 40 : 51 .
( 2 ) . فصّلت 41 : 30 .
( 3 ) . الصافات 37 : 99 .
( 4 ) . طه 20 : 41 .