هذا وقد روى ثقة الإسلام الكليني باسناده إلى زيد الشحّام قال : سألت الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قلت : ما طعامه ؟ قال : « علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » « 1 » .
والمناسبة ظاهرة ؛ لأنّ العلم غذاء الروح ، ولا بدّ من الحيطة والحذر في الأخذ من منابعه الأصيلة ولا سيّما علم الشريعة وأحكام الدين الحنيف .
إلى غير ذلك من تأويلات متناسبة مع ظواهر الآيات ، استنبطها ذوو العلم من الأئمة الهداة ، ولدينا منها الشيء الوفير والحمد للّه .
نماذج من تأويلات
هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات !
ولنذكر نماذج من تأويلات هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات ، والتي كانت رسالتها عامّة لكافّة الأجيال ولجميع الأعصار :
يقول تعالى حكاية عن لسان نبيّه موسى عليه السّلام ، بعد ما خرج من المدينة خائفا يترقّب ، وورد ماء مدين ووجد امرأتين تذودان ، فسقى لهما ، ثم تولّى إلى الظلّ يستريح وقد اشتدّ به الجوع :
فَقالَ : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 2 » .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله » « 3 » .
انظر إلى هذا الأدب الرفيع ، يسأل ربّه شبع بطنه بهذا اللحن المتواضع ، الكاشف عن شدّة ثقته باللّه ، وكمال الانقطاع إليه . وهذا من كمال العبوديّة ، والتي يتّسم بها عباد اللّه المخلصون .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 49 - 50 حديث 8 ، تفسير البرهان للبحراني 8 : 214 حديث 1 .
( 2 ) . القصص 28 : 24 .
( 3 ) . نهج البلاغة : 226 الخطبة رقم 160 .