تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
انظر إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام حينما رفع بالمنجنيق ليلقى في النار ، جاءه جبرئيل من قبل ربّ العزّة وهو يهوى إلى النار ، فقال : يا إبراهيم ، لك حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ! ! « 1 » . إنّها لعظمة وشموخ في مقام العبوديّة المحضة ، لا يرى سوى اللّه ، ولا يستعين بغيره ، ما دامت الأمور تجري بعين اللّه ، وهو المؤثّر في الوجود ، حكيم خبير ، ورحيم ودود . وهذا الإمام أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء ، كان كلّما اشتدّ به الكفاح زادت إشراقات وجهه المنير ؛ مبتهجا بروح اللّه ، متذاكرا بقوله عليه السّلام : « هوّن عليّ ما نزل بي ، إنّه بعين اللّه » « 2 » فلم يرعه الموقف ، ولا هابه ازدحام المناوشين ، منصورا مؤيّدا من عند اللّه . يقول سيد قطب : « والناس يقصرون معنى النصر على صور معيّنة معهودة لهم ، قريبة الرؤية لأعينهم ، ولكن صور النصر شتّى ، وقد يلتبس بعضها بصور الهزيمة عند النظرة القصيرة ، هذا إبراهيم عليه السّلام وهو يلقى في النار ، فلا يرجع عن عقيدته ، ولا عن الدعوة إليها ، أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة ؟ ما من شكّ - في منطق العقيدة - أنّه كان في قمّة النصر وهو يلقى في النار . والحسين - رضوان اللّه عليه - وهو يستشهد في تلك الصورة العظيمة من جانب ، المفجعة من جانب ، أكانت هذه نصرا أم هزيمة ؟ نعم في الصورة الظاهرة ، وبالمقياس الصغير كانت هزيمة ، فأمّا الحقيقة الخالصة ، وبالمقياس الكبير ، فقد كانت نصرا ، فما من شهيد في الأرض إلّا وتهتزّ له الجوانح بالحبّ والعطف ، وتهفو له القلوب ، وتجيش بالغيرة والفداء للحسين - رضوان اللّه عليه - يستوي في هذا المتشيّعون
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 12 : 380 - 390 . ( 2 ) . كتاب اللهوف لابن طاوس : 103 ، بحار الأنوار 45 : 46 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 68 | الشيخ محمد هادي معرفة