عليها :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
« 1 » ،
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 2 » .
هذا هو ظاهر الآية حسب دلالة الوضع وقرائن السياق .
ولكن للإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام هنا بيان يمسّ جانب باطن الآية ، ودلالة فحواها العامّ ، قال عليه السّلام : « إذا فقدتم إمامكم فلم تروه ، فماذا تصنعون ؟ » « 3 » .
وعن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « ماؤكم أبوابكم الأئمة ، والأئمة أبواب اللّه
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
أي يأتيكم بعلم الإمام » « 4 » .
وقد كانت استعارة الماء المعين للعلم النافع ، ولا سيّما المستند إلى الوحي من نبيّ أو وصيّ نبي أمرا معروفا ، فكما أنّ الماء أصل الحياة الماديّة ، والموجب لإمكان المعيشة بسلام ، كذلك العلم النافع ، وعلم الشريعة بالذات ، هو الأساس لإمكان الحياة المعنويّة في سعادة وهناء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 5 » .
فهنا قد لوحظ الماء - باعتباره منشأ الحياة - في مفهومه العامّ الشامل للعلم ، ليعم الحياة الماديّة والمعنويّة معا .
* * * وقوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
« 6 » أي : فليمعن النظر في طعامه ، كيف مهّدته الطبيعة ، وعملت العوامل في تهيئته ، ليعرف مقدار فضله تعالى على العباد .
هامش
( 1 ) . النبأ 78 : 6 .
( 2 ) . الملك 67 : 15 .
( 3 ) . كمال الدين للصدوق 2 : 360 حديث 3 .
( 4 ) . تأويل الآيات 2 : 708 حديث 14 ، والآية : 30 من سورة الملك 67 .
( 5 ) . الأنفال 8 : 24 .
( 6 ) . عبس 80 : 24 .