وفي ذلك سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الحديث الذي يروى : أنّ عليا عليه السّلام قال :
« أنا قسيم النار » ، فقال أحمد : وما تنكرون من ذا ؟ أليس روينا أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله قال لعلي : « لا يحبّك إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق » ؟ قالوا : بلى ، قال : فأين المؤمن ؟
قالوا : في الجنّة ، قال : وأين المنافق ؟ قالوا : في النار ، قال أحمد : فعليّ قسيم النار « 1 » .
فالإمام أمير المؤمنين - عليه صلوات المصلّين - هو الفاروق الأكبر الذي يفرق به بين أصحاب النعيم وأصحاب الجحيم .
قال الإمام شهاب الدين ابن حجر الهيتمي : « أخرج الديلمي بإسناده إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه واله في قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 2 » قال :
مسؤولون عن ولاية علي » .
قال الهيتمي : « وكأنّ هذا هو مراد الواحدي بقوله : روي في قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
أي عن ولاية علي وأهل البيت ، لأنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه واله أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى ، والمعنى : أنّهم يسألون : هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبي صلّى اللّه عليه واله ، أم أضاعوها وأهملوها ؟
فتكون عليهم المطالبة والتبعة ! » « 3 » .
* * * وقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
« 4 » .
كانت الآية في ظاهر تعبيرها ذات دلالة واضحة أنّ نعمة الوجود ، ووسائل العيش والتداوم في الحياة كلّها مرهونة تحت إرادته تعالى ، وفق تدبيره الشامل ، ورحمته العامّة ، واللّه تعالى هو مهّد هذه البسيطة بجميع إمكاناتها ؛ لإمكان الحياة
هامش
( 1 ) . طبقات الحنابلة 1 : 320 ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر 4 : 503 .
( 2 ) . الصافات 37 : 24 .
( 3 ) . الصواعق المحرقة : 89 ، وراجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 : 160 - 161 باب 135 .
( 4 ) . الملك 67 : 30 .