تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أهل الغباء قد أولعوا بالوضع والدسّ في أحاديث أهل البيت ، وربّما كانوا
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
. والشيعة براء منهم
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
عَلى عُرُوشِها *
فاعتبر ولا تسترسل . وبعد ، فإليك بعض ما صحّ من تأويلات جارية على منوالها المتين : قال تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
« 1 » . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : « وقيل : المراد بالميزان : العدل ؛ لأنّ المعادلة موازنة الأسباب ، والطغيان : الإفراط في مجاوزة الحدّ في العدل » « 2 » . وهذا أخذ بمفهوم الميزان العامّ ، لأنّ الموازنة هي المعادلة بين الأشياء ، وكذا بين الأمور ، فيشمل المحسوس والمعقول . قال العلّامة الطباطبائي : « المراد بالميزان : كلّ ما يوزن ، أي يقدّر به الشيء ، أعمّ من أن يكون عقيدة أو قولا أو فعلا ، قال تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 3 » فظاهره مطلق ما يميّز به الحقّ من الباطل ، والصدق من الكذب ، والعدل من الظلم ، والفضيلة من الرذيلة ، على ما هو شأن الرسول فيما يأتي به من عند ربّه « 4 » . وفي الأثر : « وبالعدل قامت السماوات والأرض » « 5 » . وسئل الإمام الصادق عليه السّلام : ما الميزان ؟ قال : « العدل » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الرحمن 55 : 7 - 9 . ( 2 ) . التبيان 9 : 456 . ( 3 ) . الحديد 57 : 25 . ( 4 ) . الميزان 19 : 109 . ( 5 ) . عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي 4 : 103 حديث 151 . ( 6 ) . بحار الأنوار 10 : 187 ، نقلا عن الاحتجاج 2 : 98 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 63 | الشيخ محمد هادي معرفة