أهل اللسان ، ولا سيّما إذا كانت مدعمة بشواهد من الكتاب أو السنّة ، أو دلالة العقل الرشيد .
وقد عرفت في كلام سهل أنّه استند في تأويل قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » إلى قول النبي صلّى اللّه عليه واله : « الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا » « 2 » . قال سهل : هذا باطن الآية « 3 » .
فهم يجرون في دلالة بطون القرآن مع ظهورها ؛ وفقا مع الشروط المعتبرة ، فلا تحميل ولا تفسير بالرأي . هذا إذا لم يتساهلوا كما تساهل بعضهم من أهل الاسترسال .
تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام :
ومن هذا النمط الصحيح تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، كانت جارية مجراها الصحيح بشكل أدقّ .
وقبل أن نذكر موارد منها لا بدّ من التنبيه على نقطة ، هي : أنّ الوضع عن لسان الأئمة كثير ، وكذا دسّ أهل التزوير من الغلاة - ومنهم الباطنيّة - شيء وفير وقد ملأوا منها كتبا ودفاتر ، وربما وسموها باسم الشيعة ، ولها معنى عامّ يشمل الإماميّة وغيرهم من المنتحلين بولاء أهل البيت في ظاهر الأمر ، وطابعهم المغالاة التي تأباها طبيعة مذهب الشيعة الأصيل ، وقد بنيت أركانه على التحقيق والتدقيق ، وعلى أساس البرهان الحكيم ، ورفض الدخائل والمبتدعات في الدين من أوّل يومهم .
فها نحن اليوم في مواجهة لمّة من روايات مدسوسة ، وأحاديث موضوعة . هي بحطّ شأن الأئمة أشبه منها برفع موضعهم الكريم . وكانت جماعة جاهلة من
هامش
( 1 ) . يوسف 12 : 106 .
( 2 ) . المستدرك للحاكم 2 : 291 .
( 3 ) . تفسير التستري : 83 .