تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عرفانيّة رقيقة لا يمكنهم إعفاؤها ، لأنّها بمثابة واردات أو هواتف هي سوانح ملكوتيّة قدسيّة تفاض على القلوب الواعية . هذا تفسير « كشف الأسرار » للمولى أبي الفضل رشيد الدين الميبدي تفصيلا وتبيينا لتفسير العارف السالك الخواجا عبد اللّه الأنصاري ، تراه جمع بين الظاهر والباطن كلّا على حده ، يفسّر القرآن أولا على نهج أهل الظاهر تفسيرا قويما ، ثم يعرّج على تفسيره وفق مذاقات أهل الباطن في ظرافة ولباقة ، كلّا في أحسن بيان ، مقرّا بأنّ تفسير الظاهر هو الأصل ، ولولاه لما أمكن استخراج الباطن الذي هو الفرع . نعم يرون من تفسير الباطن ، اللباب الخابئ تحت ذاك العباب . قال سهل بن عبد اللّه التستري في قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » : يعني : شرك النفس الأمّارة بالسوء . كما قال النبي صلّى اللّه عليه واله « الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا » « 2 » . قال : « هذا باطن الآية ، وأمّا ظاهرها فمشركو العرب يؤمنون باللّه كما قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 3 » وهم مع ذلك مشركون يؤمنون ببعض ولا يؤمنون ببعض » « 4 » . إذن لم يخلط بين ظهر القرآن وبطنه ، وذكر كلّا على حدّه بأمانة ، على أنّ الأخذ بالبطن كان مستندا إلى النبوي الشريف ، مضافا إلى كونه الأخذ بمفهوم الآية العامّ - حسبما نبّهنا - مراعيا جانب المناسبة القريبة ، فقد استجمع شرائط التأويل الصحيح .
هامش
( 1 ) . يوسف 12 : 106 . ( 2 ) . المستدرك للحاكم 2 : 291 ، الكامل 7 : 240 . ( 3 ) . الزخرف 43 : 87 . ( 4 ) . تفسير التستري : 83 .