وفي مجال النصوص الدينيّة بشكل خاصّ حيث يتحوّل اختلاف التأويل إلى صراع يخفي أسباب الصراع الحقيقيّة في الواقع والمجتمع ، ينبغي أن يتسلّح المؤول بكلّ أسلحة الفقيه الحقيقي .
لقد كان الفقهاء على وعي دائم بحركة الواقع وتغيّره في الزمان والمكان ، كما كانوا على وعي بضرورة توسيع دلالات النصوص لتلائم حركة الواقع ، وكان هذا التوسيع يتمّ عبر قناتي الاجتهاد والقياس » « 1 » .
وهذا يعني : فتح باب الاجتهاد ، وإمكان تأويل النصّ إلى حيث يتلائم مع شرائط الزمان فلا يزال باب الاجتهاد مفتوحا بكلا مصراعيه ، ليتلقّى الحوادث الواقعة ومعالجتها في ضوء القواعد العامة ، وعلى مباني الشريعة وأسسها الحكيمة الصالحة للإجابة على كلّ مطاليب الحياة الدينيّة مع الأبد .
وقد أجاد فيما أفاد ، حيث افترض عبر الظاهر شرطا للوصول إلى مطاوي النصّ ، وإمكان استخراجها بسلام ، وإلّا كان اعتباطا أو جزافا من الكلام ، فلو لا الإحكام من فهم النصّ في ظاهره المعروف ، لما أمكن الغور في مطاويه والعثور على باطنه المغمور .
التأويل عند أرباب القلوب :
للتأويل عند أرباب القلوب الواعية حديث طريف ، يختلف عن تأويلات الباطنيّة غير المبتنية على أساس معقول .
إنّ أهل التحقيق من أصحاب العرفان الصوفي يقرّون تفسير أهل الشريعة في الأخذ بظاهر القرآن ، ويرونه الأصل في تنزيله ، سوى أنّ لهم في كلام اللّه مذاقات
هامش
( 1 ) . مفهوم النصّ : 234 - 240 . ومقصوده بالقياس هنا هي المفاهيم العامّة المستخرجة من طيّ النصوص ، والمعبّر عنها - في مصطلحهم - بتنقيح المناط .