الإيمان ، ومحض العرفان » « 1 » .
فالإشارة ترجمان لما يقع في القلوب من تجلّيات ومشاهدات ، وتلويح لما يفيض به اللّه على صفوته من خلقه ، من أسرار وغوامض في كلامه وكلام رسوله .
قال الأستاذ حسن عباس زكيّ في تصديره لتفسير القشيري : « ومن هنا كانت مذاقات الصوفيّة وأهل التحقيق في القرآن ، وهم لا يرون أنّ تلك المذاقات وحدها هي المرادة ، وإنّما يأخذونها إشارات جاءت من قبل العبارات ، وهذا النهج السديد بعيد كلّ البعد عن نهج الباطنيّة الذين يرون من تأويلات - غير مستندة - هي المرادة بالذات ، وقصرهم معاني القرآن فيما فهموه لا يتعدّاه . فبين مذاقات الصوفيّة - من أهل التحقيق - ونزعات الباطنيّة آماد وأبعاد ، والبون شاسع كبير » « 2 » .
وقال الشيخ تاج الدين ابن عطاء اللّه الإسكندري « 3 » في كتابه لطائف المنن : « اعلم أنّ تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ، ودلّت عليه في عرف اللسان ، وثمّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه ، وقد جاء في الحديث : « لكلّ آية ظهر وبطن » فلا يصدّنّك عن تلقّي هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله ! فليس ذلك بإحالة ، وإنّما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلّا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرّون الظواهر على ظواهرها ؛ مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه ما أفهمهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) . شرح العقائد النسفية : 120 .
( 2 ) . مقدّمة تفسير القشيري 1 : 6 .
( 3 ) . هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه ، أحد العلماء الجامعين لعلوم الدين من التفسير والحديث والأصول والتصوّف ، استوطن القاهرة للوعظ ، ثم رحل إلى الإسكندرية ومات بها سنة 709 ه . وكتاب لطائف المنن في مناقب شيخه أبي العباس المرسي طبع بتونس سنة 1304 ه .
( 4 ) . نقلا عن الاتّقان للسيوطي 4 : 197 .