تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ويقول عن آليّات التأويل : « إنّ المفسّر يقف عند حدود علوم القرآن وعلوم اللغة ، ومع العلم بهذه العلوم وإجادتها يصبح القارئ قادرا على اكتشاف دلالة النصّ ، وبها ينتقل من مرتبة القارئ ويصبح مفسّرا . لكن تظلّ في النص أبعاد دلاليّة أعمق ، تحتاج إلى حركة الذهن أو العقل إزاء النصّ ، إنّها الأبعاد التي تحتاج إلى حركة التأويل بعد أن يستنفد المفسّر بأدواته العلميّة كلّ إمكانيّات الدلالة التي يمكن اكتشافها بواسطة هذه العلوم ، وهي الدلالة التي ينطلق منها المؤوّل للغوص في أعماق النصّ ( من الظهر إلى البطن ) من خلال حركة الذهن أو الاجتهاد . إنّ الاجتهاد في تأويل النصّ لا يختلف في الفقه ومجال الأحكام منه في أقسام النصّ الأخرى ، من حيث إنّه يعتمد على حركة العقل للنفاذ إلى أعماق النصّ ، وإذا كان الاختلاف في مجال التأويل ( الاجتهاد ) الفقهي اختلافا من قبيل الرحمة ( اختلاف أمّتي رحمة ) تخفيفا على الأمّة ، فإنّ اختلاف التأويل في أقسام النصّ الأخرى يجب أن ينظر إليه من نفس المنظور ، خاصّة إذا اعتمد المؤوّل على كلّ أدوات تحليل النصّ ، ولم يكن استناده إلى مجرّد الهوى أو الرأي الشخصي . إنّ مقاربة النصّ ، واكتشاف أسراره تبدأ بالقراءة الأولى ، ثم تثنّى بالقراءة التحليليّة ، فتكتشف من خلالها مفاتيح النصّ ومرتكزاته الدلاليّة ، ومن خلال هذه المرتكزات يكتشف المؤوّل بعض أسرار النصّ ، ويظلّ النصّ قابلا للقراءة الجديدة ، لكنّ القراءة التأويليّة ( الاجتهاديّة ) لا بدّ أن تعتمد على استغراق القارئ في عالم النصّ استغراقا شبه تامّ ، وبدون هذا الاستغراق تظلّ القراءة سطحيّة ، وتدور في إطار التأويل المكروه » . قال : « وقد عبّر القدماء عن مثل هذا المنظور بلغتهم الخاصّة ، ومن خلال تصوّراتهم لضرورة وجود حالة من « التوحّد » بين القارئ والنصّ ، عبّروا عنه على
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 53 | الشيخ محمد هادي معرفة