تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والجار الجنب هو النفس الطبيعي ، يصحّ تنزيله اعتباريّا بمقابلة الوجود للنصّ ، وقياسه عليه ، غير أنّه مغرّر بمن ليس براسخ . وأيضا فإنّ من ذكر عنه مثل ذلك ، لم يصرّح بأنّه المعنى المقصود من الآية لدى الخطاب ، بل أجراه مجراه ، وسكت عن كونه هو المراد » « 1 » . أي لم يجعله تفسيرا للآية حتى يكون تفسيرا بالرأي ، بل أجراه مجرى تداعي المعاني حسب البيان الآتي . وفي ذلك يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد : « أنّ التأويل يرتبط بالاستنباط ، في حين يغلب على التفسير النقل والرواية ، وفي هذا الفرق يكمن بعد أصيل من أبعاد عمليّة التأويل ، وهو دور القارئ في مواجهة النصّ ، والكشف عن دلالته . وليس دور القارئ أو المؤوّل هنا دورا مطلقا ، يتحوّل بالتأويل إلى أن يكون إخضاعا للنصّ لأهواء الذات ، بل لا بدّ أن يعتمد التأويل على معرفة ببعض العلوم الضروريّة المتعلّقة بالنصّ ، والتي تندرج تحت مفهوم التفسير . إنّ المؤوّل لا بدّ أن يكون على علم بالتفسير ، يمكنه من التأويل المقبول للنصّ ، وهو التأويل الذي لا يخضع النصّ لأهواء الذات ، وميول المؤوّل الشخصيّة والأيديولوجيّة ، وهو ما يعتبره القدماء تأويلا محظورا ( تفسيرا بالرأي ) مخالفا لمنطوق النصّ ومفهومه . إنّ التأويل الذي لا يعتمد على التفسير هو التأويل المرفوض والمكروه ، فالاستنباط لا يعتمد على مجرّد التخمين ، ولا على إخضاع النصّ لأهواء المفسّر وأيديولوجيّته مهما كانت النوايا حسنة ، وإنّما لا بدّ أن يستند الاستنباط إلى حقائق النصّ من جهة ، وإلى معطياته اللغويّة من جهة أخرى ، ثمّ لا بأس بعد ذلك من الانتقال من الدلالة إلى المغزى ، دون الوثب مباشرة إلى مغزى يتعارض مع دلالة النصّ » .
هامش
( 1 ) . الموافقات : 403 - 405 . وقد وقع بعض التصرف شرحا وايضاحا لما لطف ودقّ من المعاني .