والآخرة ! فذكر عن الشبلي أن معنى
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
: اخلع الكلّ منك تصل إلينا بالكليّة . وعن ابن عطا :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
عن الكون ، فلا تنظر إليه بعد هذا الخطاب وقال : « النعل : النفس ، والوادي المقدّس : دين المرء ، أي : حان وقت خلوّك من نفسك ، والقيام معنا بدينك . إلى غير ذلك ممّا لا يوجد في النقل عن السلف .
قال الشاطبي : « وهذا كلّه إن صحّ نقله ، فهو خارج عمّا تفهمه العرب ، ودعوى لا دليل عليها في كونه مراد اللّه تعالى « 1 » . ولقد قال أبو بكر : أيّ سماء تظلّني ، وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم « 2 » . وفي الخبر : « من قال في القرآن برأيه فأصاب ، فقد أخطأ » « 3 » ، وما أشبه ذلك من التحذيرات . وربّما ألمّ الغزالي بشيء منه في « الإحياء » « 4 » وغيره « 5 » ، وهو مزلّة قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم » « 6 » .
قال : « فإنّ الناس في أمثال هذه الأشياء بين قائلين : منهم من يصدّق به ويأخذه على ظاهره ، ويعتقد أنّ ذلك هو مراد اللّه تعالى من كتابه ، وإذا عارضه ما ينقل في كتب التفسير على خلافه فربّما كذّب به أو أشكل عليه . ومنهم من يكذب به على الإطلاق ، ويرى أنّه تقوّل وبهتان ، مثل ما تقدّم من تفسير الباطنيّة ، ومن حذا حذوهم » . قال : « وكلا الطريقين فيه ميل عن الإنصاف أي إفراط أو تفريط » .
وقال : « ولا بدّ قبل الخوض في رفع الإشكال من تقديم أصل مسلّم ، يتبيّن به ما جاء من هذا القبيل ، وهو : أنّ الاعتبارات القرآنيّة الواردة على القلوب الظاهرة للبصائر ، إذا صحّت على كمال شروطها فهي على ضربين :
هامش
( 1 ) . أي : فما ذكروه فاقد للشرطين في قبول التأويل الباطني .
( 2 ) . يرويه السيوطي في الدرّ 8 : 421 .
( 3 ) . أخرجه الطبري في تفسيره 1 : 55 بعد رقم 64 .
( 4 ) . من كتاب الشكر .
( 5 ) . في مشكاة الأنوار ، وكتاب جواهر القرآن .
( 6 ) . الموافقات 3 : 405 .