تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أحدهما : ما يكون أصل انفجاره من القرآن ، ويتبعه سائر الموجودات . ليكون أصل انبثاق المعاني ناشئا من القرآن ذاته ومنبعثا منه ، ثمّ يقاس عليه تلك الاعتبارات عقلانيّا . الثاني : ما يكون أصل انفجاره من الموجودات ( الاعتبارات الخارجيّة ) ويتبعه الاعتبار في القرآن » أي : كانت المستحسنات الذوقيّة ذات اعتبار عقلانيّ خارجيّ ، ثمّ تعرض على القرآن لاستحصال شواهد عليها منه ؛ دعما لها ، وهذا قد يكون من التفسير بالرأي وتحميلا على القرآن . قال : « فإنّ كان الأول فذلك الاعتبار صحيح ، وهو معتبر في فهم باطن القرآن من غير إشكال ( لأنّه اعتبار قرآني محض ومستحصل منه ذاته ) وقلّما يجده إلّا من كان من أهله ؛ عملا به على نقل سليم أو اجتهاد قويم ، فلا يخرجون عند الاعتبار فيه عن حدوده . ومنه ما نقل من فهم السلف الصالح فيه ، فإنّه جار على ما تقتضي به العربيّة ، وما تدلّ عليه الأدلّة الشرعيّة ، حسبما تبيّن قبل . وإن كان الثاني فللتوقّف عن اعتباره في فهم باطن القرآن مجال ، وأخذه على إطلاقه فيه ممتنع ، وليس من قبيل الأول . وبعد فإنّ تلك الأنظار الباطنة في الآيات المذكورة إذا لم يظهر جريانها على مقتضى الشروط المتقدّمة ، فهي راجعة إلى الاعتبار غير القرآني ، وهو الوجودي « 1 » ، وهو أمر خاصّ ، وعلم منفرد بنفسه ، يختصّ بموارده ، فكون القلب جارا ذا قربى ،
هامش
( 1 ) . أي هذا الفهم الباطني للآية مستفاد من أمر خارج عن إطار القرآن ، أمثال أسباب النزول الواردة في النقل ، كما روي في معنى قوله تعالى :لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍأنّ « ألف شهر » هي مدّة الدولة الأمويّة ، لأنّها مكثت ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر . وأنّ ذلك تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه واله حيث رآى أنّ بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة فاغتمّ ، فجاءت الآية تسلية له ، فسرى عنه . قال الشيخ عبد اللّه درّاز - في الهامش - : فهذا المعنى لم يؤخذ من القرآن ذاته ، بل أخذ من الخارج ، والواقع في ذاته يصادقه بمصادقة مطابقة العدد . واللفظ لا ينبو عنه . ( الموافقات 3 : 404 ) .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 51 | الشيخ محمد هادي معرفة