وهذا من المشكل الذي لم يرد به أثر ، ولا وافقه ظاهر تعبير ، ولا دلّ عليه دليل من خارج ، ومثله أقرب إلى ما ثبت ردّه من كلام الباطنيّة ومن شابههم « 1 » .
وقال في قوله تعالى :
صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
« 2 » : « الصرح : نفس الطبع ، والممرّد : الهوى إذا كان غالبا ستر أنوار الهدى ، بالترك من اللّه تعالى العصمة لعبده » « 3 » .
وقال في قوله :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
« 4 » : « أي قلوبهم عند إقامتهم على ما نهوا عنه ، وقد علموا أنّهم مأمورون منهيّون » . قال : « الإشارة في البيوت إلى القلوب ، فمنها عامرة بالذكر ، ومنها خراب بالغفلة . ومن ألهمه اللّه بالذكر فقد خلصه من الظلم » « 5 » .
وفي قوله :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 6 » قال :
« حياة القلوب بالذكر » .
وفي قوله :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 7 » : « مثّل اللّه القلب بالبحر ، والجوارح بالبرّ ، ومثله أيضا بالأرض التي تزهي بالنبات ، هذا باطنه ! » « 8 »
وقد حمل بعضهم قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
« 9 » على أنّ المساجد : القلوب تمنع بالمعاصي من ذكر اللّه .
ونقل في قوله تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
« 10 » أنّ باطن النعلين هما الكونان : الدنيا
هامش
( 1 ) . الموافقات 3 : 401 - 402 .
( 2 ) . النمل 27 : 44 .
( 3 ) . لم نجده في تفسيره ، ولا في غيره .
( 4 ) . النمل 27 : 52 .
( 5 ) . تفسير التستري : 116 ما أورده هنا فيه زيادة .
( 6 ) . الروم 30 : 50 .
( 7 ) . الروم 30 : 41 .
( 8 ) . لم نجده .
( 9 ) . البقرة 2 : 114 .
( 10 ) . طه 20 : 12 .