تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وأضاف شرطا آخر ، وهو أن يكون له شاهد من الكتاب ذاته « 1 » . فإنّ القرآن ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . وإليك جانبا من كلامه ، أورده تفصيلا بهذا الشأن « 3 » . أكّد الإمام أبو إسحاق الشاطبي على ضرورة وجود المناسبة القريبة بين التنزيل والتأويل . وفي ذلك روي عن الحسن البصري - فيما أرسله عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله - أنّه قال : « ما أنزل اللّه آية إلّا ولها ظهر وبطن - بمعنى : ظاهر وباطن - وكلّ حرف حدّ ، وكلّ حدّ مطلع » « 4 » . وفسّر بأنّ الظهر والظاهر هو ظاهر التلاوة ، والبطن هو الفهم عن اللّه لمراده . قال : « وحاصل هذا الكلام : أنّ المراد بالظاهر هو المفهوم العربيّ ، والباطن هو مراد اللّه تعالى من كلامه وخطابه » « 5 » . ثمّ أخذ في شرح ذلك ، قائلا : « فكلّ ما كان من المعاني العربيّة التي لا ينبني فهم القرآن إلّا عليها ، فهو داخل تحت الظاهر ، فالمسائل البيانيّة والمنازع البلاغيّة لا معدل بها عن ظاهر القرآن ، وكلّ ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبوديّة ، والإقرار للّه بالربوبيّة ، فذلك هو الباطن المراد ، والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله » .
هامش
( 1 ) . راجع الموافقات 3 : 394 . ( 2 ) . نهج البلاغة 2 : 17 الخطبة 133 . ( 3 ) . نورد كلامه بطوله ، متواصلا ومتقطّعا ، حيث أفاد وحقّق وأجاد ، وسنعقّبه بما فيه النظر . راجع الموافقات 3 : 382 - 406 المسألة الثامنة حتّى العاشرة . ( 4 ) . ذكر الشيخ عبد اللّه دراز في هامش الموافقات ( 3 : 328 ) : أنّ هذا الحديث رواه صاحب المصابيح ، عن ابن مسعود : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكلّ آية منها ظهر وبطن ، ولكلّ حدّ مطلع » . وفي روح المعاني في مقدّمة التفسير : « ولكلّ حرف حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع » . ( 5 ) . أي : الذي يتوصّل إليه بالوسائل لمعرفة حقيقة المراد ، على ما أشار إليه المؤلّف في فصل سابق . انظر الموافقات 3 : 375 المسألة السابعة .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 41 | الشيخ محمد هادي معرفة