تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وإنّما هو موضع جهالتهم بالذات . وكذا لم يكن لخصوص مسألة إمكان نبوّة بشر مدخل ، بل كلّ أمر جهلوه ، سواء من أصول المعارف أم من فروع الأحكام . وهكذا الرجوع إلى أهل الكتاب ، بل اليهود بالذات ، إنّما كان لأجل كونهم أهل علم وعارفين بما كان يجهله العرب المشركون . وبعد ، فإذا أعفينا تلك الملابسات غير الدخيلة ، وأخذنا بلبّ الكلام ، لكان المستخرج المستخلص منه : أنّ على كلّ جاهل في أيّ مسألة من المسائل أن يراجع العلماء في ذلك ، وهذا هو فحوى الآية العامّ ، ورسالتها الباقية مع الأبد . وهكذا في جميع الآي التي هي بظاهر تنزيلها خاصّة ( قيد الزمن ) لا بدّ أن في طيّها رسالة عامّة وشاملة لكلّ الأجيال ، وبذلك يخرج القرآن عن كونه معالجة وقتيّة لقضايا خاصّة مرتبطة بشؤون أقوام عايشوه حينذاك ، ومن ثمّ فالعبرة ببطن الآية العامّ لا بظهرها الخاصّ . لكنّ العمدة إحكام طريقة هذا الاستخلاص ، فلا يكون تحميلا أو تفسيرا بالرأي ، فلا بدّ من ضابط يضبط جميع أطرافه ، وأن لا يشذّ منه شيء !

ضابطة التأويل :

وإذ كان للتفسير ضابطة يجب مراعاتها لئلّا يكون تفسيرا بالرأي ، فأجدر بالتأويل - وهو أفخم شأنا ، وأخطر جانبا من التفسير - أن تكون له ضابطة تجمع أطرافها وتمنع الدخائل . ورعاية للضابطة نذكر شرائط ثلاثة : الأوّل : إتقان طريقة السبر والتقسيم للتمييز بين المقارنات الأصيلة وغير الأصيلة ، للحصول على لبّ الكلام ، وللعثور على الملاك الذاتيّ والعلّة الأولى لثبوت مثل هذا
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 39 | الشيخ محمد هادي معرفة