قال : « كون الظاهر هو المفهوم العربيّ مجرّدا لا إشكال فيه ؛ لأنّ المؤالف والمخالف اتّفقوا على أنّه منزّل بلسان عربيّ مبين » .
ثمّ أردف قائلا : « وكون الباطن هو المراد من الخطاب قد ظهر وتبيّن ، ولكن يشترط فيه شرطان :
أحدهما : أن يصحّ على مقتضى الظاهر المقرّر في لسان العرب ، ويجري على المقاصد العربيّة .
الثاني : أن يكون له شاهد ، نصّا أو ظاهرا في محلّ آخر ، يشهد لصحّته من غير معارض .
فأمّا الاوّل فظاهر من قاعدة كون القرآن عربيّا ؛ فإنّه لو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب « 1 » لم يوصف بكونه عربيا بإطلاق . ولأنّه مفهوم يلصق بالقرآن « 2 » ، ليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدلّ عليه ، وما كان كذلك فلا يصحّ أن ينسب إليه أصلا .
وعند ذلك يدخل قائله تحت إثم من قال في كتاب اللّه بغير علم .
وأمّا الثاني فلأنّه إن لم يكن له شاهد في محلّ آخر ، أو كان له معارض ، صار من جملة الدعاوي التي تدّعى على القرآن ، والدعوى المجرّدة غير مقبولة باتّفاق .
وبهذين الشرطين يتبيّن صحّة ما ذكره بعض السلف أنّه من الباطن « 3 » ، لأنّهما موفّران فيه ، بخلاف ما فسّر به الباطنيّة ؛ فإنّه ليس من علم الباطن ، كما أنّه ليس من علم الظاهر » .
ثم أخذ في تعداد الأمثلة للتأويل الباطل فيما زعمته الباطنيّة أنّه من الباطن ، فقد
هامش
( 1 ) . هذا إشارة إلى ما نبّهنا عليه من ضرورة كون البطن مفهوما من الكلام ذاته وإن كان بدلالة التزاميّة خفيّة ( غير بيّنة ) أصبحت جليّة بفضل التدبّر وتعميق النظر ، غير أنّها تعود إلى اللفظ وليس مجرّد اعتباط .
( 2 ) . أي تحميل على القرآن ، وليس من دلالة ذاته في شيء .
( 3 ) . سيأتي بعض الأمثلة لذلك .