تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الحكم لمثل هذا الموضوع في مفروض المثال ، فلا يكون اعتباطا ولا جزافا أو رمية في ظلام . الثاني : الدقّة الكاملة في معرفة ملابسات الكلام ، ومدى ربطها بأصل الموضوع ربطا جعل بعضها ركائز وأخر زوائد القشور ، الأمر الذي بحاجة إلى حنكة ودراية فائقة ، وليس كلّ من رام شيئا وجده . الثالث : - وهو بيت القصيد - : أن يصبح هذا الفحوى العامّ المستخرج من طي الآية بمثابة كبرى كلّية لما دلّ عليه ظاهر الكلام ، ويكون البطن المستخلص ( المعنى التأويليّ ) كلّيا منطبقا على ظاهر التنزيل . وبعبارة أخرى : يكون مجموع الظهر والبطن بمنزلة استدلال منطقي رتيب ، كان الفحوى العامّ بمثابة كبرى كلّية ، مستندا إليها انطباقا على صغراها التي هي مورد التنزيل . ففي آية السؤال - مثلا - كان مفاد مجموع الكلام « ظهرا وبطنا » : أنّ على المشركين حيث موضع جهلهم بأصول النبوّات أن يتساءلوا مع جيرانهم اليهود وهم أهل علم وكتاب ، فإنّ على كلّ جاهل أن يراجع العلماء فيما يجهله . وهي قاعدة كلّية مطّردة ومقبولة لدى العقل والشرع ، تصادقت مع شأن نزول الآية بالذات . وهذا هو المقصود من توافق التأويل مع التنزيل توافق العامّ مع الخاصّ ، أو الكبرى الكلّية مع مصداق من مصاديقها بالذات ، فلم يكن البطن أجنبيّا عن الظهر ، بل متناسبا معه تناسب الكلّي مع مصداقه ، ومدلولا عليه بدلالة التزامية مطويّة للكلام ، وما يعقلها إلّا العالمون . وبذلك صرّح الإمام الشاطبي باشتراط كون البطن جاريا على مقتضى الظاهر المقرّر في لسان العرب ، بحيث يجري على المقاصد العربيّة . أي : جاريا على مقتضى أساليبهم في مداليل الكلام ، فلا يكون اعتباطا نابيا عن الظاهر يرفضه رفضا .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 40 | الشيخ محمد هادي معرفة