تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
كلّفوا الأعمال الشاقّة . إلى سائر ما نقل من خباطهم الذي هو عين الخبال وضحكة السامع .

تأويلات قد تحتمل القبول :

ثم عرّج الشاطبي على ذكر تأويلات من السلف ومن بعض أهل العلم قد تحتمل القبول ، قال : « وقد وقعت في القرآن تفاسير مشكلة ، يمكن أن تكون من التأويل الباطل ، أو من قبيل الباطن الصحيح ، وهي منسوبة لأناس من أهل العلم ، وربّما نسب منها إلى السلف الصالح . فمن ذلك : فواتح السور ، نحو « ألم » و « المص » و « حم » ونحوها فسّرت بأشياء ، منها ما يظهر جريانه على مفهوم صحيح ، ومنها ما ليس كذلك . فينقلون عن ابن عباس في « ألم » : أنّ « ألف » : اللّه . و « لام » : جبريل . و « ميم » : محمّد . وهذا إن صحّ في النقل فمشكل ؛ لأنّ هذا النمطّ من التصرّف لم يثبت في كلام العرب هكذا مطلقا ، وإنّما أتي مثله إذا دلّ عليه دليل لفظي أو حالي ، كما قال الراجز :
قلت لها : قفي قالت : قاف * لا تحسبي أنا نسينا الايجاف
أرادت بقولها : قاف ، وقفت . وقال آخر :
نادوهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلّهم : ألا فا
أراد : ألا تركبون ، قالوا : ألا فاركبوا . وقال زهير :
بالخير خيرا « ت » وإن شرّا « فا » * ولا أريد الشرّ إلّا أن « تا »
أراد بالتاء : تشاء ، وبالفاء : فاء الجزاء . أي : وإنّ شرّا فشرّ ، إلّا أن تشاء « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : تفسير القرطبي 1 : 155 - 156 .