تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تعميق نظر ، دون الاقتصار على ظاهر اللفظ الذي هو قيد الملابسات . ومن ثمّ فسّر الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام الظهر بالتنزيل والبطن بالتأويل ، أي : أنّ هناك للآية دلالة جليّة حسب ظاهر التعبير الخاصّ المرتبط بالمناسبة التي استدعت نزول الآية ، ودلالة أخرى خفيّة هي أوسع وأعمق حسب البحث والتنقيب . فالتأويل محاولة لفهم هذا المعنى الواسع الخفيّ الذي استبطنته الآية ، والذي استهدفته في رسالتها الخالدة . غير أنّ الكلام هنا هو : أنّ هذا المعنى العامّ المتحصّل عن طريقة التأويل هل هو معنى متناسب مع ظاهر التعبير ، ليكون من مداليل اللفظ ذاته ولو بمعونة التدليل والتنقيب ، أو هو أجنبي عنه وربّما تحميل على اللفظ بما يجعله أحيانا من التفسير بالرأي ؟ وقد نبّهنا مسبقا : أنّ هذا المعنى العامّ المستفاد من فحوى الكلام لا بدّ أن يكون بينه وبين المعنى الظاهري صلة قريبة بما يجعلهما متناسبين تناسب الخاصّ مع العامّ ، ليكون المعنى الظاهري هو الخاصّ ، والمعنى الباطنيّ المستفاد من فحوى الآية عامّا يشمل هذا الظاهريّ وغيره عبر الأجيال .
هامش
- ودلالة التزامية على لازم الموضوع له خارج ذاته ، كدلالة لفظة الشمس على الضوء والحرارة . والدلالة الالتزامية على نحوين : دلالة على لازم بيّن اللزوم ، ودلالة على لازم غير بيّن . والبيّن اللزوم على قسمين : بيّن بالمعنى الأخصّ وبيّن بالمعنى الأعمّ ، على ما فصّله علماء الميزان . والبيّن الأخصّ : ما يلزم من تصوّر ذات اللزوم محضا تصوّر اللازم ، كتصوّر الضوء لدى تصوّر الشمس . والبيّن الأعمّ : ما يلزم من تصوّر اللازم مع تصوّر الملزوم وتصوّر النسبة بينهما الجزم باللزوم ، كتصوّر الزوجية للأربعة ، أو تصوّر أنّ الاثنين نصف الأربعة . وغير البيّن : ما يحتاج في الجزم باللزوم - مضافا إلى تصوّر اللازم والملزوم - إلى تبيين وتدليل . وقد صرّح صاحب الكبرى في المنطق بأنّ هذه الدلالة معتبرة عند علماء الأصول والبيان . وعليه فالمدلول بالتأويل من الدلالة الالتزامية ، ولكن من القسم الثالث ، أي : غير البيّن منها ، ويعدّ من المداليل اللفظيّة للكلام وإن كانت الدلالة بمعونة التدليل وقرينة العقل من خارج إطار اللفظ ، ومن ثمّ لم تكن من الظهر ، بل من البطن الخفيّ المفتقر إلى دقّة وتعميق نظر .