وهذا هو مقتضى التعبير بلفظ التنكير : « إنّ له بطنا » ، حيث لا يفيد الشمول « 1 » .
وهكذا جاء في تفسير النعماني عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « وأمّا ما في القرآن تأويله في تنزيله « 2 » ، فهو كلّ آية محكمة نزلت في تحريم شيء من أمور كانت متعارفة عند العرب ، فتأويلها في تنزيلها ، فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها » « 3 » .
وفي مقدّمة تفسير القمّي : « وأمّا ما تأويله في تنزيله فكلّ آية نزلت في حلال أو حرام ممّا لا يحتاج إلى تأويل » « 4 » .
وعليه فالتعبير الثالث : « ما في القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن » حيث ظاهر الحصر هو الاستغراق ، يحمل على إرادة ما ظاهره الاختصاص ، وأنّها حكاية أحوال سالفة أو حاضرة ، فتكون رهن أوقاتها قيد التاريخ ، في حين أنّ وراء هذا النقل والحكاية درسا وعبرة ، وأنّ في طيّها رسالة خالدة عامّة وشاملة ، وكانت العبرة بهذا المفهوم العامّ المطويّ لا المعنى الظاهري الجليّ ، فالحصر حينئذ إضافيّ وليس بحقيقيّ ، فتنبّه .
التأويل من المدلول الالتزامي :
إنّ المدلول بالتأويل المعبّر عنه بالبطن من المداليل الالتزامية للكلام لزوما غير بيّن « 5 » ، وعليه فالتأويل تبيين للمعنى الذي تستهدفه الآية بدلالة خفية هي بحاجة إلى
هامش
( 1 ) . وإن كان لا ينافيه - كما في التعبير - بأنّ له ظهرا ، حيث الشمول والاستيعاب .
( 2 ) . أي : دلالته الباطنة هي نفس دلالته الظاهرة .
( 3 ) . بحار الأنوار 62 : 138 حديث 14 .
( 4 ) . تفسير علي بن إبراهيم القمّي 1 : 13 .
( 5 ) . للدلالة اللفظية أنحاء ثلاثة : دلالة مطابقية على تمام الموضوع له ، ودلالة تضمّنيّة على أبعاض الموضوع له ، -