تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
جميعا . وقد روي : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان يرفع إحدى قدميه في الصلاة ليزيد تعبه ، فأنزل اللّه :
طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
فوضعها . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . قال الزجّاج : ويجوز أن يكون « طه » أمرا من « وطأ يطأ » على قول من لم يهمز ، ثمّ حذفت الألف فصار « ط » ، ثمّ زيدت الهاء في الوقف « 1 » . قال الزمخشري : « وعن الحسن : « طه » وفسّر بأنّه أمر بالوطء ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله كان يقوم في تهجّده على إحدى رجليه ، فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا ، وأنّ الأصل : طأ ، فقلبت همزته هاء ، أو قلبت ألفا في يطا ، فيمن قال : لا هناك المرتع « 2 » ، أي : لا هنأك . ثمّ بني عليه الأمر ، والهاء للسكت » . قال : « ويجوز أن يكتفي بشطري الاسمين ، وهما الدالّان بلفظهما على المسمّيين . واللّه أعلم بصحّة ما يقال : إنّ « طا ، ها » في لغة « عكّ » « 3 » في معنى : يا رجل » . قال : « ولعلّ عكّا تصرّفوا في « يا هذا » ، كأنّهم في لغتهم يقلبون الياء طاء ، فقالوا في « يا » : « طا » ، واختصروا « هذا » فاقتصروا على « ها » . . . » . قال : « وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به :
إنّ السفاهة طاها في خلائقكم * لا قدّس اللّه أخلاق الملاعين ! »
قال : « والأقوال الثلاثة في الفواتح ، أعني التي قدّمتها في أوّل الكتاب ، هي التي يعوّل عليها الألبّاء المتقنون » « 4 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 7 : 7 والآية 1 و 2 من سورة طه . ( 2 ) . من شعر الفرزدق يهجو عمرو بن زهرة الفزاري والي العراق :نزع ابن بشر وابن عمرو قبله * وأخو هواة لمثلها يتوقّعراحت بمسلمة البغال عشيّة * فارعي فزارة لا هناك المرتع( 3 ) . عكّ بن عدنان أخو معد ، وهم اليوم في اليمن . قاله الجوهري . ( 4 ) . الكشاف 3 : 49 - 50 وكان قد ذكر الأقوال الثلاثة في الفواتح في 1 : 21 - 29 .
التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 209 | الشيخ محمد هادي معرفة