وفي مفتتح سورة
طه
: والكلام فيه من جهتين :
الأولى : في قراءتها
قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء ، وقرأ أهل المدينة والشام بين الكسر والفتح فيهما ، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بكسر الطاء والهاء ، وقرأ عاصم وابن كثير بالتفخيم فيهما . قال أبو إسحاق الثعلبي : « وكلّها لغات فصيحة صحيحة » « 1 » .
وأخرج الثعلبي بإسناده إلى زرّ بن حبيش قال : « قرأ رجل على عبد اللّه بن مسعود « طه » « 2 » ، فقال له عبد اللّه : « طه » « 3 » ، فقال له الرجل : يا أبا عبد الرحمان ، أليس أمر أن يطأ قدميه ؟ فقال عبد اللّه : « طه » ، هكذا أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 4 » . قال الزمخشري : أمالها « 5 » .
وذكر الطبرسي : أنّ أبا عمرو قرأ بفتح الطاء وكسر الهاء كسرا لطيفا من غير إفراط . قال : « وروي عن أبي جعفر ونافع : كهيعص وطه وطس وحم والر ، كلّه بين الفتح والكسر ، وهو إلى الفتح أقرب » « 6 » .
قال الزمخشري : « أبو عمرو فخّم الطاء لاستعلائها وأمال الهاء ، وفخّمها ابن كثير وابن عامر على الأصل ، والباقون أمالوهما » « 7 » .
الجهة الثانية : في معناها
قال الطبرسي : « روي عن الحسن أنّه قرأ « طه » بفتح الطاء وسكون الهاء . فإن صحّ ذلك عنه فأصله : طأ ، فأبدل من الهمزة هاء ، ومعناه : طاء الأرض بقدميك
هامش
( 1 ) . تفسير الثعلبي 6 : 235 - 236 .
( 2 ) . لعلّه قرأ : طه ، كما يأتي في قراءة الحسن .
( 3 ) . لعلّه بالإمالة فيهما : كما يأتي عن الزمخشري في قراءة الباقين : الأعمش وحمزة والكسائي .
( 4 ) . تفسير الثعلبي 6 : 236 .
( 5 ) . الكشّاف 3 : 49 .
( 6 ) . مجمع البيان 7 : 6 .
( 7 ) . الكشاف 3 : 49 .