أن يتكلّم بالرطانة « 1 » من غير أن يسمعها من أحد « 2 » .
وقال أبو مسلم : « المراد بذلك ، أنّ هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته ، ولم تقدروا على الإتيان بمثله ، هو من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في كلامكم وخطابكم ، فحيث لم تقدروا عليه فاعلموا أنّه من فعل اللّه ، وإنّما كرّرت في مواضع ، استظهارا في الحجّة ؛ وحكي ذلك عن قطرب » « 3 » .
وقال سيدنا الطباطبائي رحمه اللّه : « إذا تدبّرت السّور المفتتحة بحروف مشتركة من هذه الحروف المقطّعة ، مثل ألف لام ميمات ، وألف لام راءات ، والطواسين ، والحواميم ، وجدتها متشابهة المضامين ومتناسبة السياقات . ويمكن أن يحدس أنّ بين هذه الحروف وبين مضامين تلك السور ارتباطا خاصّا . مثلا سورة الأعراف صدّرت بقوله :
المص
فكأنّها جامعة بين مضامين الميمات « 4 » وسورة ص . وكذلك سورة الرعد المصدّرة بقوله :
المر
كأنّها جامعة في مضمونها بين الميمات والراءات . . . وهكذا .
ويستفاد من ذلك : أنّ هذه الحروف رموز بين اللّه سبحانه ورسوله صلّى اللّه عليه واله خفيّة عنّا ، لا نعلم منها سوى هذا المقدار من الارتباط . ولعلّ المتدبّر يتبيّن له أزيد من ذلك .
وربّما يشير إلى هذا المعنى : ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قوله : « لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي . . . » « 5 » .
وهناك محاولات أخرى حديثة حدثت في العصر الأخير ، حاولت كشف هذه الرموز عن طريق العقل الألكتروني ، قام بها عالم كيمياوي مصري يعيش في أمريكا ، وهو الدكتور رشاد خليفة ، نشرتها مجلّة « آخر ساعة » المصريّة ، لعددها
هامش
( 1 ) . الرطانة : التكلّم بالأعجميّة .
( 2 ) . الكشاف 1 : 28 - 29 .
( 3 ) . التبيان 1 : 48 ، مجمع البيان 1 : 77 ، باختلاف يسير .
( 4 ) . يقرأ : ألف ، لام ، ميمات .
( 5 ) . تفسسير الميزان 18 : 6 ، سورة الشورى . مجمع البيان 1 : 75 .