المبدأ ويفيض إلى المنتهى ، و « م » إلى محمّد الذي هو آخر الوجود ، تمّ به دائرته وتتّصل بأولها » « 1 » .
* * * أنّها مجرّد أسماء حروف وأصوات هجاء ، لا تحمل في طيّها معنى ، ولا تحتوي على سرّ مكنون ، سوى أنّ إيراد هذه الأحرف بهذا النمط وفي ذلك المقطع من الزمان يهدف إلى غرض ، وحكمة بالغة وإن كانت لا تعدو اعتبارات لفظيّة محضة .
وهذا نظير ما مرّ عن الزمخشري في بيان حكمة ذلك ، وقوله أخيرا : « فسبحان الذي دقّت في كلّ شيء حكمته » .
وكذا قول بعضهم : إنّ لهكذا أصوات في بدء التلاوة كان تأثير بالغ في انتباه السامعين ؛ لينصتوا إلى قراءة الذكر الحكيم . حيث كانت العرب إذا سمعوا القرآن يتلى قالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
« 2 » .
وهكذا القول بأنّها أقسام . أقسم اللّه بها كما أقسم بأشياء ؛ كالفجر والضحى والتين والزيتون ، وقد أقسم بأسماء الحروف الهجائيّة ، لأنّها الأصل في كلّ كلام ، والأساس لكلّ بيان في أيّة لغة من اللغات .
* * * وذكر الزمخشري وجوها ثلاثة في تأويل هذه الحروف .
أحدها - وزعم أنّ عليه إطباق الأكثر - : أنّها أسماء السور « 3 » .
وهكذا قال الإمام الرازي : « والمختار عند أكثر المحقّقين - من هذه الأقوال « 4 » -
هامش
( 1 ) . تفسيره المختصر 1 : 13 .
( 2 ) . فصّلت 41 : 26 .
( 3 ) . الكشاف 1 : 21 .
( 4 ) . وقد عدّها إلى أحد وعشرين قولا . انظر التفسير الكبير 1 : 5 - 8 .