تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وقال أبو روق : إنّها تكتب للكفّار ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلّها ، وكان المشركون يقولون :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
. فربّما صفّقوا وربّما صفّروا وربّما لغطوا ؛ ليغلّطوا النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذلك أسرّ في الظهر والعصر وجهر في سائرها ، وكانوا يضايقونه ويؤذونه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الحروف المقطّعة ، فلمّا سمعوها بقوا متحيّرين متفكّرين ، فاشتغلوا بذلك عن إيذائه وتغليطه ، فكان ذلك سببا لاستماعهم وطريقا إلى انتفاعهم . وقال الأخفش : إنّما أقسم اللّه بالحروف المعجمة ، لشرفها وفضلها ، ولأنّها مباني كتبه المنزلة بالألسن المختلفة ، ومباني أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وأصول كلام الأمم بما يتعارفون ويذكرون اللّه ويوحّدونه ، وكأنّه أقسم بهذه الحروف أنّ القرآن كتابه ، وكلامه لا ريب فيه . وقال النقيب : هي النبهة والاستئناف ؛ ليعلم أنّ الكلام الأوّل قد انقطع ، كقولك : ولا ، إنّ زيدا ذهب . وأحسن الأقاويل فيه وأمتنها ، أنّها إظهار لإعجاز القرآن وصدق محمد صلّى اللّه عليه واله ؛ وذلك أنّ كلّ حرف منه ، من هذه الحروف الثمانية والعشرين « 1 » . والعرب تعبّر ببعض الشيء عن كلّه ، كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
« 2 » أي : صلّوا لا يصلّون . وقوله :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 3 » فعبّر بالركوع والسجود عن الصلاة إذ كانا من أركانها .
هامش
( 1 ) . في العبارة تشويش ظاهر ، ولعلّ الأصل : أنّ القرآن الذي عجزتم عن الإتيان بمثله مؤلّف من هذه الحروف الثمانية والعشرين التي تعرفونها . فجاء بنصف حروف التهجّي وهي بعضها ؛ اكتفاء بالبعض عن الكلّ . ( 2 ) . المرسلات 77 : 48 . ( 3 ) . العلق 96 : 19 .