أنّها أسماء السور ، باعتبار أنّها أسماء ألقاب » « 1 » .
لكن يرد عليهما : أنّه كيف جعلت أسامي لتسع وعشرين سورة فحسب ، وأمّا باقي السور فخلو عن هذه التسمية الغريبة ! ! ثمّ ما هي المناسبة لتسمية ستّ سور
ألم *
: البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة . وسبع سور
حم *
:
غافر ، فصّلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف - عرفت بالحواميم .
وخمس سور
الر *
: يونس ، هود ، يوسف ، إبراهيم ، الحجر . وسورتين
طسم *
:
الشعراء ، القصص . وهو من الاشتراك في التسمية لغير ما مبرّر .
هذا فضلا عن كون التسمية - هنا - توقيفيّة ، ولم يرد بذلك نصّ من مهبط الوحي .
وللزمخشري نفسه ردّ لطيف على هذا القول ، يأتي عند استعراض الوجه التالي .
الوجه الثاني الذي ذكره الزمخشري : أن يكون ورود هذه الأسماء هكذا ، مسرودة على نمط التعديد « 2 » ؛ كالإيقاظ وقرع العصا ، لمن تحدّي بالقرآن وبغرابة نظمه ، وكالتحريك للنظر في أنّ هذا المتلوّ عليهم - وقد عجزوا عنه عن آخرهم - كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم ، ليؤدّيهم النظر إلى أن يستيقنوا : أن لم تتساقط مقدرتهم دونه ، ولم تظهر معجزتهم « 3 » عن أن يأتوا بمثله بعد المراجعات المتطاولة - وهم أمراء الكلام وزعماء الحوار ، وهم الحرّاص على التساجل « 4 » في اقتضاب الخطب ، والمتهالكون على الافتنان في القصيد والرجز - ولم يبلغ من الجزالة وحسن النظم ، المبالغ التي بزّت بلاغة كلّ ناطق « 5 » ، وشقّت غبار كلّ سابق ، ولم يتجاوز الحدّ الخارج عن قوى الفصحاء ، ولم يقع وراء مطامح أعين البصراء ، إلّا
هامش
( 1 ) . المصدر : 8 .
( 2 ) . التعديد والمعادّة : المناهدة ، وهي المناهضة في الحرب والمناضلة .
( 3 ) . المعجزة - بفتح الميم والجيم ، وبكسر الجيم أيضا - مصدر ، في مقابل المقدرة ، مثلّث الدال .
( 4 ) . الحرّاص - بضمّ الحاء وتشديد الراء : جمع حريص . والتساجل : التفاخر . واقتضاب الكلام : ارتجاله .
( 5 ) . أي غلبت وسلبت مقدرة الخصم .