فقال عليه السّلام : « فواحدة من هذه له أو جميعها ؟ » فاختلط كلامهم !
وقالوا أخيرا : بل يجمع له كلّها ، وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة « 1 » ، ثم يرجع الملك إلينا ، نحن اليهود !
فقال عليه السّلام : « أكتاب من كتب اللّه نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه ؟ » قالوا : آراؤنا دلّت عليه ، ودليل صوابه أنّ هذا حساب الجمل .
فقال عليه السّلام : « كيف دلّ على ما تزعمون من مدّة ملك هذه الامّة ، وليس في حساب الجمل دليل على ما اقترحتم بلا بيان ؟ أرأيتم إن قيل لكم : إنّ هذا العدد يدلّ على لعنكم بحسابها ، أو غير ذلك ، فماذا تقولون ؟ ! وعند ذلك سقط ما في أيديهم ، وباؤوا بغضب من اللّه ورسوله « 2 » .
انظر إلى دقّة تعبير الإمام عليه السّلام في ردّه على اليهود ، لم يقرّهم في أصل المبنى ، ولا في الفرع الذي بنوه على ذلك الأصل .
وقيل : أنّها رموز إلى أسمائه تعالى ، وصفاته الجلال والجمال . فالألف في قوله
ألم *
رمز عن اسم الجلالة « اللّه » ، واللام عن « اللطيف » ، والميم عن « المجيد » . أو كناية عن « آلائه » و « لطفه » و « مجده » .
أو هو اختصار عن قوله : « أنا اللّه العليم » وما شاكل ذلك من التأويلات التي هي أشبه بالتخرّصات .
قال محيي الدين ابن عربي في مفتتح سورة البقرة : « أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كلّ الوجود من حيث هو كلّ ، لأنّ « أ » إشارة إلى ذات الذي هو أول الوجود ، و « ل » إلى العقل الفعّال المسمّى جبرئيل ، وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من
هامش
( 1 ) . وهي مجموعة : 71 + 161 + 231 + 271 734 . وكان في الحديث سقط صحّحناه على الدرّ المنثور 1 : 23 .
( 2 ) . بتلخيص من تفسير القمّي 1 : 223 ، معاني الأخبار : 19 - 26 ، بحار الأنوار 89 : 374 - 380 حديث 10 . وهكذا تجد مقتطفات منه في سائر التفاسير : النيسابوري بهامش الطبري 1 : 121 - 122 ، الطبري 1 : 138 حديث 200 ، التفسير الكبير 2 : 7 ، الدرّ المنثور 1 : 23 .