خاصّة ، مع الرسول صلّى اللّه عليه واله وأمناء الوحي عليهم السّلام » « 1 » .
قال ابن بابويه أبو جعفر الصدوق : « والعلّة الأخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطّعة ، ليخصّ بمعرفتها أهل العصمة والطهارة ، فيقيمون بها الدلائل ، ويظهرون بها المعاجز . ولو عمّ اللّه تعالى بمعرفتها جميع الناس ، لكان في ذلك ضدّ الحكمة ، وفساد التدبير » « 2 » .
وهذا هو اختيار جلّ أهل النظر في التفسير .
وفي كلام العرب شواهد على الرمز بالحروف ، وليس بالأمر الغريب . قال الشاعر « 3 » :
قلنا لها : قفي لنا ، قالت : قاف * لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف
فقد أرادت بقولها : قاف : « قد وقفت » ، فأشارت إليه رمزا بإظهار حرف القاف كناية عن تمام الكلمة . وكذا رمزوا عن النحاس بحرف « ص » ، وعن النقد بحرف « ع » ، وعن السحاب بحرف « غ » . وهكذا سمّوا بالحروف أشياء ، منها جبل قاف ، والحوت نونا . وقد يسمّون الأعلام بها أيضا ، كما سمّوا والد حارثة « لام » فقالوا :
حارثة بن لام .
وممّا يشهد لذلك أيضا نقصهم الكلمة حروفا ليكون الباقي دلالة عليه ، كما في الترخيم ، في مثل « يا حار » بحذف « الثاء » ، و « يا مال » بحذف « الكاف » : وكقول راجزهم :
ما للظليم عال كيف لا يا * ينقد عنه جلده إذا يا
هامش
( 1 ) . آلاء الرحمان 1 : 64 .
( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 640 ، بحار الأنوار 89 : 381 - 382 حديث 14 .
( 3 ) . في تفسير الخازن 1 : 23 نسبه إلى الراجز ، وهو الأغلب بن عمرو العجلي من الشعراء المخضرمين المعمّرين .
مات في وقعة نهاوند في جملة من توجّه من الكوفة مع سعد سنة 21 ه ، وهو أول من رجز الأراجيز الطوال ، ومن ثمّ سمّي بالراجز . والإيجاف : الإسراع في السير .