تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بساط . ولو أعربت ركبت شططا » . قال : « ثمّ إنّي عثرت من جانب الخليل على نصّ في ذلك . قال سيبويه : قال الخليل يوما - وسأل أصحابه - : كيف تقولون ، إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف ، التي في « لك » . والباء التي في « ضرب » ؟ فقيل : نقول : باء . كاف . فقال : إنّما جئتم بالاسم ، ولم تلفظوا بالحرف ، وقال : أقول : كه ، به » . قال : « فإن قلت : من أيّ قبيل هي من الأسماء ، أمعربة أم مبنيّة ؟ قلت : بل هي أسماء معربة ، وإنّما سكنت سكون « زيد » و « عمرو » وغيرهما من الأسماء حيث لا يمسّها إعراب ، لفقد مقتضيه وموجبه » « 1 » . واستدلّ الإمام الرازي « بأنّ هذا الحكم ( أي العراء من حركات الإعراب ) جار في كلّ اسم عمدت إلى تأدية مسمّاه فحسب ، لأنّ جوهر اللفظ موضوع لجوهر المعنى ، وحركات اللفظ ( الإعرابيّة ) دالّة على أحوال المعنى ، فإذا أريد إفادة جوهر المعنى فحسب ، وجب إخلاء اللفظ عن الحركات » « 2 » .

الحروف المقطّعة في مختلف الآراء :

اختلفت الأنظار عن الحروف المقطّعة في أوائل السور ، وربّما بلغت عشرين قولا أو تزيد ، حسبما أحصاه الإمام الرازي في تفسيره الكبير . سوى أنّ الاتّجاهات الرئيسيّة التي سلكتها تلكم الأقوال تعتمد على المباني الثلاثة التالية : 1 - اعتقاد أنّها من المتشابه المجهول تماما ، علم مستور ، وسرّ محجوب ، استأثر اللّه به . فقد حكي عن الشعبي أنّه قال : « نؤمن بظاهرها ، ونكل العلم فيها إلى اللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكشاف 1 : 19 - 20 . ( 2 ) . التفسير الكبير 2 : 3 - 8 . ( 3 ) . البرهان 1 : 173 .