التلهّج بالحروف المقطّعة :
قال الزمخشري : « اعلم أنّ الألفاظ التي يتهجّى بها أسماء ، مسمّياتها الحروف المبسوطة التي منها ركّبت الكلم . فقولك : ضاد ، اسم سمّي به « ضه » من ضرب ، إذا تهجّيته ، وكذلك : راء ، باء ، اسمان لقولك : « ره » ، « به » . . » « 1 » .
قال : « وقد روعيت في هذه التسمية لطيفة ، وهي : أنّ المسمّيات لمّا كانت ألفاظا كأساميها وهي حروف وحدان ، فالأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة ، اتّجه لهم طريق إلى أن يدلّوا في التسمية على المسمّى ، فلم يغفلوها ، وجعلوا المسمّى صدر كلّ اسم منها ، كما ترى « 2 » ، إلّا الألف ، فإنّهم استعاروا الهمزة مكان مسمّاها ، لأنّه لا يكون إلّا ساكنا » « 3 » .
قال : « وممّا يضاهيها في إيداع اللفظ دلالة على المعنى : التهليل ، والحوقلة ، والحيعلة ، والبسملة . وحكمها - ما لم تلها العوامل - أن تكون ساكنة الأعجاز ، موقوفة ، كأسماء الأعداد ، فيقال : ألف ، لام ، ميم . كما يقال : واحد ، اثنان ، ثلاثة . فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب ، تقول : هذه ألف ، وكتبت ألفا ، ونظرت إلى ألف ، وهكذا كلّ اسم عمدت إلى تأدية ذاته فحسب ، قبل أن يحدث فيه - بدخول العوامل - شيء من تأثيراتها ، فحقّك أن تلفظ به موقوفا .
ألا ترى أنّك إذا أردت أن تلقي على الحاسب أجناسا مختلفة ، ليرفع حسبانها ، كيف تصنع ؟ وكيف تلقيها أغفالا من سمة الإعراب ؟ فتقول : دار . غلام . جارية . ثوب .
هامش
( 1 ) . وذلك لأنّ « ضاد » اسم مركب من ثلاثة أحرف . أمّا المسمّى فهو « ض » من قولك : « ضرب » ، وهو حرف واحد لا يمكن النطق به إلّا مع إلحاق هاء السكت به ، هكذا « ضه » كما يأتي التصريح به في كلام الخليل الآتي .
( 2 ) . فالحرف الذي هو المسمّى جعل صدرا للفظة التي هي اسمها ، مثل « ض » في الضاد ، و « ر » في الراء ، و « ب » في الباء .
( 3 ) . فصدر اللفظة التي هي اسم الألف ، همزة ، حيث الألف ساكن أبدا ، ولا يمكن النطق بالساكن .