والصاد ثلاث مرّات ، والطاء أربعا ، والسين خمسا ، والراء ستّا ، والحاء سبعا ، والألف واللام ثلاث عشرة ، والميم سبع عشرة » .
قال الإمام بدر الدين الزرشكي : « وقد جمع هذه الأحرف الأربع عشرة قولك :
« نص حكيم قاطع له سر » . قلت : وهكذا قولك : صراط عليّ حقّ نمسكه » !
قال : « وتأمّل السور المفتتحة بحرف واحد ، فإنّ أكثر كلماتها مبنية على ذلك ، كالقاف في سورة « ق » ، ففيها ذكر الخلق ، وتكرار القول ، والقرب ، والتلقّي ، والرقيب ، والسابق ، والقرين ، والالقاء ، والتقدّم ، والمتّقين ، والقلب ، والقرن ، والتنقيب ، والقتل ، وتشقّق الأرض ، وبسوق النخل ، والرزق ، والقوم ، وما شاكل ، وفي ذلك سر مكنون .
وسرّ آخر : أنّ المعاني الواردة في السورة كلّها تناسب لما في حرف القاف ، من الشدّة والجهر ، والقلقلة والانفتاح .
وهكذا سورة « ص » اشتملت على عدة خصومات جاءت في السورة . فأولها خصومة الكفار مع النبيّ ، ثمّ اختصام الخصمين عند داود ، ثمّ تخاصم أهل النار ، ثمّ اختصام الملأ الأعلى في العلم ، ثمّ تخاصم إبليس .
وكذلك سورة القلم ، فواصلها على النون ، واشتمالها على كلمات نونيّة كثيرة .
قال : وكذا السور المفتتحة بحرفين أو أكثر ، فإنّ له رابطا مع كلمات السورة بالذات .
هذا من جهة اللفظ ، ولعلّ في طيّها أسرارا عظيمة يعلمها الربّانيون » « 1 » .
وقال جلال الدين السيوطي : « إنّ كلّ سورة بدئت بحرف من هذه الحروف فإنّ أكثر كلماتها وحروفها مماثل له ، فحقّ لكلّ سورة منها أن لا يناسبها غير الوارد فيها .
فلو وضع « ق » موضع « ن » لم يمكن . وسورة « ق » بدئت به لما تكرّر فيها من الكلمات بلفظ القاف . وهكذا قد تكرّرت الراء في سورة يونس ، من الكلام الواقع فيها إلى مائتي كلمة أو أكثر ، فلهذا افتتحت بالراء ، وسورة الأعراف زيد فيها « ص »
هامش
( 1 ) . البرهان 1 : 167 - 170 .