وتشريع ، فربّما اقتطف من قصص الماضين مواضع العبر منها ، كما اقتصر على بيان أصول التشريعات ، وأحال التفصيل إلى بيان الرسول ، وغير ذلك من أسباب أوجبت إجمالا أو إبهاما في طرف من آي الذكر الحكيم ، الأمر الذي يقوم بتبيينه وتفصيله المفسّر المضطلع الخبير . وأوّل المفسّرين هو النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه واله ، حيث قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » .
قال الإمام الصادق عليه السّلام في حديثه مع أبي بصير ، حيث سأله عن ترك التصريح باسم أولي الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم ، قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نزلت عليه الصلاة ، ولم يسمّ اللّه لهم ثلاثا أو أربعا ، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ، ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما درهم ، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزل الحجّ فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا ، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو الذي فسّر ذلك لهم . . وهكذا قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو الذي بيّن وأوضح من صفات وسمات أولياء الأمور . . » « 2 »
الكهانة في مجال التأويل :
ولعلّ ما ذهب إليه القائل بخلوّ العبائر عن المعاني سوى ما أدلى به المفسّرون ، لعلّه ناظر إلى ما تداوله أهل الدمدمة والزمزمة من أصحاب الكهنوت ، كانوا يدلون بعبارات ذوات إبهام وإيهام ، فليذهب المستمع في تفسيرها وتأويلها حيث شاء أو يرتاح وفق مشتهاه !
والكهانة : عرافة جاهليّة كانت دارجة في أوساط قبائليّة قاحلة ، زعموا منها
هامش
( 1 ) . النحل 16 : 44 .
( 2 ) . الكافي 1 : 286 - 287 حديث 1 ، والآية : 59 من سورة النساء 4 .