تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الهراوة ( العصا الضخمة ) وغاضت بحيرة ساوة ( ! ) وخمدت نيران آوه ( ! ) . . فليست بابل للفرس مقاما ، ولا الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، بعدد ما سقط من الشّرفات ، وكل ما هو آت آت . . « 1 » إلى أمثالها من ترّهات ، ولعلّها من المصطنعات ، لكنّها هزيلات ! ! وبعد ، فمن المحتمل القريب أنّ القول بفراغ النصّ عن المعنى ، وأن لا إيحاء له سوى ما حمّله عليه السامع ممّا ارتأى ، ناظر إلى هذا النمط من الكهانة الجاهليّة ، وقد اكتنفتها هالة من القداسة العمياء . فمن الجفاء العارم مقايسة نصوص الوحي بسفاسف حاكتها أبالسة الجنّ والإنس ، هي بالهزء أشبه منه بالجدّ ! أفهل يقاس سفاسف هؤلاء الشّكساء ، مع خطب وتعاليم نبيّ اللّه موسى عليه السّلام ممّا جاء في التوراة ، بارعة ورصينة ، وهكذا بشائر المسيح عليه السّلام البديعة جاءت مسطورة في الأناجيل ، فضلا عن حكم وآداب رشيدة استوعبها القرآن الكريم بكمال وفصيح بيان ؟ ! نعم ، لا يقاس الحجر بالجوهر ، ولا الخزف بالصدف
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 2 »
هامش
( 1 ) . انظر سيرة الحلبي 1 : 75 ، ودائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي 8 : 226 . ( 2 ) . العنكبوت 29 : 43 .