مسألة الجري والتطبيق :
ومن هنا نشأت مسألة الجري والتطبيق ، أي الأخذ بتأويل الكلام إلى مفهومه العامّ ، ثمّ تطبيقه على موارد بالذات .
وهذا كأكثر ما ورد من تطبيق عناوين واردة في الآيات ، على موارد خاصّة ، قد يحسب البعض أنّه تفسير ، في حين أنّه تأويل بالآية إلى مفهومها العامّ ، ثمّ تطبيق ذلك العامّ المستخرج من بطن الآية ، على مورد بالذات ، باعتبار أنّه أحد مصاديقه ، أو مصداقه الأتمّ .
مثلا : ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام ذيل آية
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
أنّه قال : « نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون » « 1 » .
قال المحقّق الفيض الكاشاني : « المستفاد من هذا الحديث : أنّ الآية نزلت خطابا مع المؤمنين لا المشركين . . إذ لا معنى لتكليف المشركين بالسؤال من أئمّة المسلمين فيما تشكّكوا فيه من أمر الرسالة » « 2 » .
لكنّه رحمه اللّه غفل عن أنّه عليه السّلام أخذ من الآية مفهومها العامّ أوّلا ، ثمّ طبّق ذلك المفهوم العامّ على أئمّة المسلمين ، باعتبارهم أتمّ مصاديقه ، لا أنّهم المراد بالآية بالذات .
وهكذا في آية الخمس ، حيث قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
« 3 » .
فقد وردت الآية بشأن غنائم الحرب ، غير أنّ المستفاد منها - بعد إلغاء الخصوصيّات - أنّ الخمس فريضة في كلّ فائدة يربحها الإنسان من تجارة أو صناعة أو زراعة ، وغير ذلك من عوائد المكاسب ، بعد وضع المؤن .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 260 حديث 32 ، والآية : 43 من سورة النحل 16 .
( 2 ) . تفسير الصافي 1 : 925 .
( 3 ) . الأنفال 8 : 41 .